فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 2201

عساكرنا حتى بلغنا فيليبي فطارا واختفيا عن الأبصار وجاءتنا بدلًا منهما العقبان والغربان والأصقر تحوم على رؤوسنا كأنها ترقب فينا فريسة هالكة وتمدُّ لنا من ظلال أجنحتها كنفًا مخيفًا يبيت جيشنا تحته متأهبًا للموت

مسلاّ - لا تصدق هذه الأمور

كاسيوس - لا أصدّقها إلاّ بعض التصديق فإني عقدت النية على ملاقاة الأخطار بصدر رحيب

بروتوس - وهو كذلك يا لوسيليوس

كاسيوس - أي بروتوس كليّ النبل ليت الآلهة تقف في صفوفنا وننتصر فنعيش ما بقينا بسلام متحابين. ولكنَّ أعمالنا في سرّ الغيب فقد يقع لنا شؤم الانكسار وهذا آخر كلام بيننا فما الذي عزمتَ عليه أن انكسرنا

بروتوس - أتمسك بالمبدأ الحكيم الذي لمتُ كاتو على مخالفته إذا انتحر , وأتدرّع بالصبر مترقبًا أحكام القوى العليا في شؤوننا الدنيا لأني أرى من الجبن والدناءة تعجيل امرئ في القضاء على نفسه فرارًا من وقوع ما يخشاه

كاسيوس - فإذا دارت علينا الدائرة رضيت لنفسك أن يقودك المنتصرون في شوارع رومه؟

بروتوس - لا يا كاسيوس. لا يا ابن رومه. إن بروتوس لن يساق إلى رومه أسيرًا. إنهُ أأبى من ذلك نفسًا. اليوم خاتمة أعمال بدأنا بها في خامس عشر مارس ولست أدري إن كان يُتاح لنا لاجتماع بعد. لذلك أودعك الوداع الأخير. الوداع , الوداع يا كاسيوس. إن قُدّر واجتمعنا فسيكون اجتماعنا محظوظًا وإلاّ فأكون قد ودعتك وداعًا جميلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت