وقيل: لا تقطع أحدًا إلا بعد عجز الحيلة عن استصلاحه، ولا تتبعه بعد القطيعة وقيعةً فينسد طريقه عن الرجوع إليك، فلعل التجارب ترده إليك وتصلحه لك.
وقال الماوردي: «ثم لا ينبغي أن يزهد فيه لخلق أو خلقين ينكرهما منه إذا رضي سائر أخلاقه وحمد أكثر شيمه؛ لأن اليسير مغفور والكمال معوز ... وحسبك أن يكون لك من أخيك أكثره» .
وقال أعرابي: إذا جاد لك أخوك بأكثره فتجاف له عن أيسره.
وروي عن علي في قوله _ تعالى _: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيل} ؛ قال: الرضى بغير عتاب.
وقال أبو الدرداء: معاتبة الأخ خير من فقده.
وقال القرطبي عند قوله _ تعالى _: {قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} : «وهذا من الخضر تأديب وإرشاد لما يقتضي دوام الصحبة، فلو صبر ودأب لرأى العجب، لكنه أكثر الاعتراض، فتعين الفراق والإعراض» .