له: (إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالأعوان عليه) ، والشيطان على الواحد أقوى، وهو من الاثنين أبعد، فجالس إخوانك، وذاكرهم، وأخبرهم بما ينوبك في عملك من نفسك وهواك ومن عدوك؛ فإنهم يدلونك ويعينونك».
قلت: ولهذا كان أهل الفضل يحثون على طلب الصحبة _ دون إكثار كما سيأتي _، ويعدون فقدان الصاحب أمرًا جللًا:
فقد روي عن أبي القاسم عبد الله البغوي أنه قال: سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول: إذا مات أصدقاء الرجل ذل.
وقال سفيان بن عيينة: قال لي أيوب: إنه ليبلغني موت الرجل من إخواني فكأنما سقط عضو من أعضائي.
وقال الفرزدق:
يمضي أخوك فلا تلقى له خلفًا ... والمال بعد ذهاب المال مكتسب
وقال آخر:
لكل شيء عدمته عوض ... وما لفقد الصديق من عوض
وعن علي: أعجز الناس: من عجز عن اكتساب الإخوان، وأعجز منه: من ضيع من ظفر به منهم.