فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 46

يكتب ،و كان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة: يا ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة: يا ابن اخي ماذا تري ؟ فاخبره رسول الله صلى الله عليه و سلم خبر ما رأى ،فقال له ورقه: هذا الناموس [1] الذي نزل الله علي موس ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول اللهصلى الله عليه و سلم:"أو مخرجي هم ؟"قال: نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب [2] ورقه إن توفى وفتر الوحي [3]

نعم الزوجة خديجة ، ففي هذا الموقف الذي هو الغاية في الزلزلة ، نراها من وراء زوجها صلى الله عليه و سلم في غاية الثبات: تقول له: كلا ابشر ، فوالله لا يخزيك الله أبدا ....

ابشر ... ما احلي و أنبل إن يسمع الزوج من زوجته في المواقف الصعبة كلمة التأييد و التثبيت و التبشير ، فهي تزف له البشرى عند الخوف و الحزن لأنها تري من خلال عملها بخلقه و سابق مواقفه ، و الجزاء جنس العمل ، و هي تعلم إن سنة الله هي إكرام الكرماء ، و نصرة من ينصرون الضعفاء ، فوالله ما يحزنك الله أبدا: انك و انك .. أنها ـ رضي الله عنها ـ التي أمنت بالنبي صلى الله عليه و سلم قبل أي إنسان ، بل هي التي بشرته بالنبوة .

لذا صدقته:

لم يخامرها الشك فيما رواه ، و لو للحظة ، الم يعرف عند قومه بالصدق و الأمانة ، و هل اختارته إلا لصدق حديثه و عظيم أمانته و كرم أخلاقه ؟ لم لا تصدقه و معايشتها إياه كشف صفات كفيله بتأهيله للنبوة و القيادة .

فطنة و ذكاء:

(1) الناموس: صاحب السر والمراد جبريل

(2) يلبث

(3) رواه الإمام البخاري في صحيحه ، كتاب بدء الوحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت