فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 64

وفي هذه الوصية إيماء إلى أن من كان منحرفًا عن الجادة لا ييأس، بل عليه أن يبادر بالرجوع إلى الله ويعتصم بحبل الدين، خيفة أن يموت وهو على غير هدى، فالمرء مهدد في كل آن بالموت [1] .

وذكر ابن حيان (ت 745هـ) أن هذه الوصية فيها جملة من اللطائف وهي:-

1-الوصية، ولا تكون إلا عند خوف الموت، ففي ذلك ما كان عليه إبراهيم من الاهتمام بأمر الدين حتى وصى به من كان متلبسًا به إذ كان بنوه على دين الإسلام.

2-اختصاص بنيه ولا يخصهم إلا بما فيه سلامة عاقبتهم.

3-أنه عمم بنيه ولم يخص أحدًا، وهو من باب العدل.

4-إطلاق الوصية، فلم يقيدها بزمان ولا مكان، ثم ختمها بأبلغ الزجر أن يموتوا غير مسلمين. [2]

وفي النص الثاني نجد يعقوب (عليه السلام) في حال حضور الموت شغله الشاغل هو صلاح أبنائه، واستقامتهم على عبادة الله وحده لا شريك، وهذا المشهد بين يعقوب وأبنائه مشهد عظيم الدلالة، قوي الإيحاء، عميق التأثير.. ميت يحتضر. فما لقضية التي تشغل باله في ساعة الاحتضار ؟ ما الشاغل الذي يعني خاطره وهو في هذه الحالة. ما الأمر الجلل الذي يريد أن يطمئن عليه ويستوثق منه ؟.. إنها الدعوة إلى التوحيد، إنها العقيدة. إنها القضية الكبرى، إنها الشغل الشاغل ليعقوب، إنها التركة وهي الذخر الذي تركه يعقوب لأبنائه [3] ، فهو لا يغفل عن دعوة أبنائه إليها حتى في أحرج المواقف، موقف الاحتضار.

(1) المراغي، تفسير المراغي 1/221.

(2) البحر المحيط 1/571.

(3) انظر: سيد قطب، في ظلال القرآن 1/110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت