وكلنا مذنبون وكل بني آدم خطاء، ولو لم نذنب فنستغفر الله لجاء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بقوم غيرنا فيذنبون ويستغفرون، وهذا من فضل الله.
ثم قال: {ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] } وهذا العبد الصالح هو لقمان الذي ذكره الله تعالى في سورة لقمان .
فتبين إذًا بهذا أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم خافوا وظنوا أنه لا أمن ولا هداية إلا لمن يجتنب الذنوب.
وقالوا: لا يمكن لإنسان ألا تقع منه ذنوب، فطمأنهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن قال: إن هذا الظلم هو الشرك.
ولم يلبسوا معناها: لم يخلطوا، ولم يشوبوا إيمانهم -وتوحيدهم- وإخلاصهم بظلم.
إذًا المؤمنون الموحدون الذين لم يخلطوا هذا التوحيد والإيمان، والإخلاص لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بشرك: أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] فلهم الأمن ولهم الاهتداء.
فاطمأنت نفوس الصحابة رضي الله عنهم بهذا.
لكن يضل هناك إشكال قائم، فلا بد أن يطرح سؤال وهو: الذي يرتكب الذنوب والمعاصي هل هو آمن ما لم يشرك؟
حكم الإنسان الموحد من أهل المعاصي
الإنسان الموحد الذي ليس عنده شائبة من شوائب الشرك لكن لديه معاصي وذنوب، فهل هذا آمن؟
الأمر فيه تفصيل، ولذلك شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله يفصل لنا شيئًا من هذا: