5-التغريب، وذلك بالسعي إلى نقل المجتمع المسلم في سلوكياته وممارساته بأنواعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأسري والعقدي، من أصالتها الإسلامية إلى تبني الأنماط الغربية في الحياة، وهي المستمدة من خلفية دينية نصرانية أو يهودية، وفي هذا يقول سيرج لاتش في كتابه تغريب العالم الإسلامي "إن تغريب العالم كان لمدة طويلة جدا -ولم يكُف كليا عن أن يكون- عملية تنصير، إن تكريس الغرب نفسه للتبشير بالمسيحية يتضح تماما قبل الحروب الصليبية الأولى، في انطلاقات التنصير قسرا. وإن مقاومة شارك مارتل في بواتييه وأكثر من ذلك تحويل السكسون إلى المسيحية بوحشية، على يد القديس بونيفاس (680-754م) ألا يشكل ذلك الحرب الصليبية الأولى، وأقصد أنه شهادة لتأكيد ذاتية الغرب كعقيدة وكقوة؟..وهكذا، نجد أن ظاهرة المبشرين بالمسيحية هي بالتأكيد حقيقة ثابتة للغرب، باقية في ضميره بكل محتواها الديني ، يجدها الإنسان دائما في العمل تحت أكثر الأشكال تنوعا، واليوم أيضًا، فإن أغلب مشروعات التنمية الأساسية في العالم الثالث تعمل بطريق مباشر أو غير مباشر، تحت شارة الصليب" [1] .
وبذلك يظهر أن التنصير يقوم بدور كبير في التهيئة للاحتلال وعدم مقاومته.
إمكانات العمل التنصيري:
تجمع جميع المصادر على الإمكانات الهائلة المتوفرة للعمل التنصيري في العالم إلا أن هناك تفاوتًا في البيانات الإحصائية التي تصدر عن التنصير، وغلب فيها عدم الدقة ويرجع ذلك إلى أنها تستقى من مصادر أجنبية قد يكون تركيزها طائفيا أحيانا أو مؤسسيا أو إقليميا أو كنسيا إلا أنها قد لا تغطي جميع الجهود المبذولة في العالم.
(1) النملة: التنصير مفهومه وأهدافه، مرجع سابق، ص 47-48.