إذًا فالأئمة ومنهم أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ ينهون عن تقليدهم إذا خالفوا الدليل والصحابة يُعرضون عن قول الفاضل منهم إذا خالف السنة , فالله الله في إتباع السنة يا أهل السنة .
رابعًا: استدل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ على أن الرمي لا يجزئ قبل الزوال بثلاثة أدلة:
الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم"رمى بعد الزوال وقال:"لتأخذوا عني مناسككم"."
الثاني: ولأنه لو كان الرمي قبل الزوال جائزًا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم لِما فيه من فعل العبادة في أول وقتها ولما فيه من التيسير على العباد من وجه آخر , ولِما فيه من تطويل الوقت من وجهٍ ثالث . فلما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعمد أن يؤخر حتى تزول الشمس مع أنه أشق على الناس دَلَّ هذا على أنه قبل الزوال لا يجزئ.
الثالث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم بادر بالرمي حين زالت الشمس فيرمي قبل أن يصلي الظهر وكأنه يترقب زوال الشمس ليرمي ثم ليصلي الظهر ، ولو جاز قبل الزوال لفعله صلى الله عليه وسلم ولو مرَّة بيانًا للجواز أو فعله بعض الصحابة وأقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو القول الراجح [1] .
خامسًا: وُجِّهَ سؤالٌ للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء يقول صاحبه:"في اليوم الأول من أيام التشريق أي يوم 11/12/1400هـ رميت الجمرات قبل الزوال جاهلًا في الحكم ..."فكان الجواب:"عليك ذبيحة تجزئ أضحية تذبحها بمكة بنفسك أو توكل أمينًا بذبحها عنك وذلك لأن رميك جمرات اليوم الحادي عشر قبل الزوال لا يجزئ.."عبد العزيز بن باز , عبد الرزاق عفيفي , عبد الله بن غديان [2] .
(1) الشرح الممتع لابن عثيمين ( ج 7 ) .
(2) فتاوى اللجنة الدائمة ( ج11) .