ونوقش: أ-بأن ذلك من قياس الحاضر على الغائب المجهول، فإنهم قاسوا عصرهم على عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وظنوا أن هذه الأشياء لما كانت مختلفة القيم في عصرهم، كانت كذلك في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا أمر يحتاج إلى نقل صريح في إثباته، و إلا فالأزمنة تختلف في الأسعار، ومساواة الأشياء وتفاضلها.
ب-أن هذه دعوى غير مسلمة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم غاير بين هذه الأشياء ولم يسو بينها (23) .
أدلة القول الثّاني (24) :
1-أن الواجب في الحقيقة إغناء الفقير لقوله صلى الله عليه وسلم: (أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم) و الإغناء يحصل بالقيمة؛ لأنها أقرب إلى دفع الحاجة (25) .
ويناقش: بأن الحديث ضعيف، وأن الإغناء كما يكون بالمال يكون بالطعام أيضًا.
2-أن الأصل في الصدقة المال، قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (26) ، والمال في الأصل ما يملك من الذهب أو الفضة، وبيان الرسول للمنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج، لا لحصر الواجب. (27)
ويناقش: بعدم التسليم بهذا الأصل، فالمال يطلق على كل ما يتمول، ومن ذلك بهيمة الأنعام والحبوب، والأنواع المنصوصة في زكاة الفطر، فالأصل في زكاة كل نوع ما ورد فيه.