حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر
د. عبد الله الغفيلي * 14/9/1429
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أمابعد:
فإن من المسائل التي يكثر الحديث عنها لاسيما في هذه الأيام،حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر،وقد اختصرت بحثها على النحو التالي:
اتفق الفقهاء على مشروعية إخراج زكاة الفطر من الأنواع المنصوصة (1) كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير) (2) ، وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه: (كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب) (3)
وأما إخراج قيمتها للفقير، سواء كان ذلك بغير سبب، أو بسبب؛ كحاجة الفقير للنقود، أو تعذر شراء المزكي لزكاة الفطر، أو لكون إخراجها نقدا هو الأيسر جمعًا وحفظًا ونقلًا وتوزيعًا لجهات الجمع كالجمعيات ونحوها (4) ، فقد اختلف فيه الفقهاء على قولين:
القول الأول: عدم جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر، وهو مذهب الجمهور من المالكية (5) والشافعية (6) والحنابلة (7) .
القول الثّاني: جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر مطلقا وهو مذهب الحنفية (8) .
الأدلة: (9)
أدلة القول الأول:
1-قول ابن عمر رضي الله عنه: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعًا من تمر وصاعا من شعير..) (10)
وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض الصدقة من تلك الأنواع، فمن عدل إلى القيمة فقد ترك المفروض. (11)
ونوقش: بأن ذكر هذه الأنواع ليس للحصر، وإنما هو للتيسير ورفع الحرج، فإخراج تلك الأنواع المنصوصة أيسر من إخراج غيرها من الأموال فقد عين النبي صلى الله عليه وسلم الطعام في زكاة الفطر لندرته بالأسواق في تلك الأزمان، وشدة احتياج الفقراء إليه لا إلى المال، فإن غالب المتصدقين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يتصدقون إلا بالطعام. (12)