فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 95

3-يجب أن يكون الهدف الذي تسعى لتحقيقه مناسبًا للزمن الذين قدرته لإنجازه ؛ لأن من أخطر مقاتل الأهداف الجيدة عدم وجود الوقت الكافي لإنجازها كمن يريد أن يحصل على الشهادة الجامعية في تخصص الطب مثلًا خلال عام واحد بعد تخرجه من الثانوية.

ومن ذلك أيضًا من يسرف ويبذّر في إعطاء الأوقات الواسعة جدًا للأهداف التي يُمكن إنجازها في أقل من ذلك كمن يُمكنه التخرج من الجامعة مثلًا خلال أربع سنوات ولكنه يماطل ويسوف ويتأخر فلا يحقق هذا الهدف إلا في ثمان سنوات !

والإحساس بقيمة الزمن وأهميته هو بداية تحريك النفوس وبعث الهمم لاستدراك الفائت أو اغتنام الحاضر والاستعداد للمستقبل، وليس هناك خسارة أشد من خسارة الوقت وهي خسارة لا يمكن تعويضها والزمن قيمة تتضاءل أمامها قيمة المال والدرهم والدينار في نظر أصحاب العقول الراجحة والبصائر النافذة.

4-يجب أن يكون الهدف الذي تسعى لتحقيقه هدفًا مشروعًا فالأهداف الممكنة كثيرة ولا تضيق الحياة إلا على العاجزين ولم يعدم يونس عليه السلام عملًا، وهو في بطن الحوت إذ كان من المسبحين.

ولكن من الأهداف ما يجوز أن يتصدى الإنسان لتحقيقه وإنجازه ومنها ما لا يجوز له أن يسعى له أو يفكر فيه فكل سعي في الأرض للفساد والإفساد وإن كان هدفًا ممكنًا وقد يعود على فاعله بلذة أو نفع عاجل لكنه في موازين الحق والهدى مردود وباطل، كما قال تعالى: ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌ ) .

وهذا لا يتأتى إلا إذا عاش الإنسان في ظلال الإيمان وأنوار الوحي منطلقًا بجهده لعمارة الدنيا حتى ينال جزاء سعيه في الآخرة، أما القلب الذي لم يشرق عليه نور الرسالة المحمدية فهو قلب مظلم بوار والعياذ بالله ديدنه الفساد في الأرض وإن ظن أنه يحسن صنعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت