و في قدرتهم على الإبانة عن جوهر إحساسهم و عن دقائق ما يعتلج في صدر كل مبين منهم . و إذا ما أردنا اليوم لأبنائنا أن يدركوا إعجاز القرآن إدراكا عميقا هذا الإدراك الذي حرمه الكثيرون منا اليوم إلا من رحم الله و يستشعروا تفرد نظمه و رصفه وروعة أسلوبه وبيانه و ينفعلو ا بعد ذلك بتلاوته و يخبتوا لسماعه و ينقادوا لأوامره و أحكامه فإن ذلك لن يكون إلا بإكسابهم اللغة الفصحى العالية و الأساليب العربية الراقية حتى إذا ما تمرسوا بها وخبروها و جرت بهم مجرى مجرى الدم في الوريد ظهر لهم بجلاء الفرق الكبير بين ما عرفوا و خبروا وتذوقوا من كلام الفصحاء و بين كلام رب الأنام الذي خلق الإنسان و علمه البيان .
فلا ريب إذن أن إتقان العربية الفصيحة في في سني الطفل الأولى وفي المرحلة الابتدائية يحمل في طياته جوانب إيجابية عديدة كما سلف مثل تقليص عدد حصص العربية وتخصيص هذا الوقت واستغلاله لتعليم مواد أخرى كالرياضيات والحاسوب واللغة الأجنبية والعلوم و خلق علاقة محبة وطيدة بين الجيل الناشىء ولغته، عنوان هويته وثقافته، تعلم ذاتي متقدم وحب المطالعة وتكوين الذوق الأدبي ورعايته وتسريع عملية اكتساب العلم والمعرفة وتذويتهما. حيث لا يجد فرقًا بين اللغة التي تعلمها ولغة الكتاب، فيقبل على القراءة برغبة، ويقرأ بسهولة ويسر، ويفهم ما يقرأ ويألف الكتاب ويحبه، وتتكون لديه رغبة في القراءة الحرة والمطالعة، ويكون لديه متسع من الوقت كان يُصرف في تعلم اللغة وفهمها يمكنه الآن أن يستفيد منه في تعلم العلوم والمعارف
وما أحوجنا إلى السليقة اللغوية في هذا العصر المعلوماتي المعولم والكاسح. وهناك عامل ديني مهم و تشجيعي لتعلم العربية وتعليمها كما قال الخليفة عمر بن الخطاب "تعلموا العربية فإنها من الدين"