و قالَ النووي رحمَهُ الله: والصحيح ُ الذي عليهِ جمهورُ العلماءِ وأكثرُ الصحابةِ أنَّهُ يحرمُ على المرأةِ النظرُ إلى الأجنبي كما يحرمُ عليهِ النَّظرُ إليها لهذه الآية أي آية النور ولأنْ الفتنةَ مشتركة ٌ فكما يَخافُ الرجلُ الإفتتانَ بالمرأة ِ فإنَّ المرأةَ تَخافُ الإ فتتانَ بالرجل ِ. [1]
وقال العظيم أبادي: ولأنْ النِّساء أحدُ نوعي الآدميين فَحرُمَ عليهنَّ النَّظرُ إلي النوع ِ الآخرِ قياسًا على الرجال ِ وإنَّما مُُنِعَ النَّظَرُ خوفَ الفتنةِ وهذا في المرأةِ أبلغُ فإنَّها أشدُ شهوةً وأقلُ عقلًا فتسارعُ إليها الفتنةُ أكثرَ مِنَ الرجال. [2] وَقَالَ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [الفرقان: 20]
قالَ بنً رجبِ الحنبلي رحمه الله: جعلَ الله ُ المرأة َ فتنة ً للرجل ِ والرجلَ فتنةً للمرأة ِ.
وقالَ النووي(إنَّما مُنِعَ النَّظرُ خوفَ الفتنةِ]. [3]
قلتُ: وهذا التعليل دلَّ عليهِ الدليل.
عن عبدِ الله بن ِ عباس ٍ - رضي الله عنه:أنَّ النبيَّ لوى عنقَ الفضل ِ بن ِ عباس ٍلمَّا نظرَ في الخثعميةِ فقالَ لهُ العباسُ لويتَ عنقَ بنِ عمِكَ فقالَ - صلى الله عليه وسلم - رأيتُ شابًا وشابة ً فلمْ آمنَ الشيطانَ عليهما)رواه البخاري ومسلم
ولأحمد فخفتُ الشيطانَ عليهما وفي بعض ِ الرواياتِ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وضعَ يدَهُ على وجهِ الفضل ِ وصرفَهُ.
قالَ النووي رحمه الله: وفيهِ دليلٌ على صرفِ الفتنةِ عنهُ وعنها وفيهِ غضُّ البصرِ عَن ِ الأجنبيات وغضًُّهنَّ عَن ِ الرِّجال ِ الأجانب. [4]
(1) شرح صحيح مسلم (ج10 - ص96)
(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود (ج11 - ص114)
(3) (شرح صحيح مسلم ج10 - ص96)
(4) (شرح صحيح مسلم ج 8 - ص190)