وأن يُستعانَ باللَّهِ دونَ غيرِهِ.
فأما السؤالُ، فقد أمرَ اللَّهُ بمسألتِهِ، فقالَ: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ)
وفي الترمذي عنِ ابنِ مسعودٍ مرفوعًا:"سَلُوا اللَّهَ منْ فَضلِهِ، فإنَّ اللَّهَ يُحبُّ أن يُسألَ".
وفيه - أيضًا - عن أبي هريرةَ مرفُوعًا:"من لم يسألِ اللَّهَ يغضبْ عليهِ".
وفي حديثٍ آخرَ:"ليسألْ أحدُكُمْ ربَّه حاجَتَه كلَّها حتَّى يسألَهُ شِسْعَ نعلِهِ إذا"
انْقطعَ"."
وفي النَّهي عن مسألةِ المخلوقينَ أحاديثُ كثيرةٌ صحيحةٌ، وقد بايعَ النبيُّ
-صلى الله عليه وسلم - جماعةً من أصحابِهِ على أن لا يسألُوا النَّاسَ شيئًا: منهم أبو بكرٍ الصدِّيقُ، وأبو ذرٍّ، وثوبانُ، وكان أحدُهم يسقطُ سوطُه أو خطام ناقتِهِ، فلا يسألُ أحدًا أن يُناولَه إياه) .
وخرَّج ابنُ أبي الدُّنيا من حديثِ أبي عبَيدةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ أنَّ
رجلًا جاءَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ بَني فُلانٍ أغاروا عليَّ فذهبُوا بابنِي وإبلِي، فقالَ له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ آلَ محمَّدٍ كذا وكذا أهلَ بيتٍ ما لهُم"
مدٌّ منْ طعامٍ أو صاعٍ، فاسألِ اللَّهَ عزَّ وجلَّ"، فرجعَ إلى امرأتهِ، فقالت: ما قالَ لكَ؛ فأخبرَهَا، فقالتْ: نِعْمَ ما رَدَّ عليكَ، فما لبثَ أن ردَّ اللَّهُ عليه ابنَه وإبلَهُ أوفرَ ما كانتْ، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبرَهُ، فصعدَ المنبرَ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ،"