صادقًا من قلبِهِ، ولقيَ المؤمنينَ فأحبَّهم، ومن كان أمرُ الجاهليةِ عندَهُ كنارٍ أُجِّجَتْ فأُلقيَ فيها فقد فقدْ طعِمَ طَعْمَ الإيمانِ""
أو قال:"بلغ ذُرْوةَ الإيمانِ".
ومن هذا المعنى أن اللَّه تعالى قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) ، فأمرَ بامتحانِهنَّ ليعْلمَ إيمانَهنَّ، فكانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يحلفهنَّ أنهنُّ ما خرجْنَ إلا حبًّا لله ورسولِهِ، لم يخرجْنَ رغبةً في غيرِ ذلكَ، فيكونُ ذلك عِلمًا بإيمانهنَّ.
قال ابنُ عباسٍ في هذهِ الآيةِ:"كانتِ المرأةُ إذا أتْتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لِتُسْلِمَ حَلَّفها بالله ما خَرَجْتِي منْ بُغْضِ زوْج إلا حبًّا للَّه ورسولهِ"وهو موجود في بعضِ نسخ الترمذي كذلك.
وخرَّجه البزَّارُ في"مسندِهِ"، وابنُ جريرٍ وابنُ أبي حاتم، ولفظُه:
"حلَّفها باللَّهِ ما خرجْتِي منْ بُغْضِ زوْج، وباللَّهِ ما خرجْتِي إلا حبًّا للَّه"
ورسولِهِ"."
وخرَّج إبراهيم بنُ الجنيدِ الختليُّ في كتابِ"المحبةِ"بإسنادٍ ضعيفٍ عن أبي
هريرةَ مرفوعًا قال:"الإيمانُ في قلبِ الرَّجُلِ أنْ يُحِبَّ اللَّه عزَّ وجلَّ"، ومن مراسيل الزهريِّ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"رأسُ الإيمانِ المحبةُ لله عزَّ وجل، وطابِعُ الإيمانِ البِرُّ والعَدْلُ، وتحقيقُ الإيمانِ بإكرام ذي الدِّين وذي الشيْبَةِ".