ويدلُّ عليه - أيضًا: أن جبريلَ صلَّى بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أولَ ما فُرضتِ الصلاةُ عند بابِ البيتِ، والمصلِّي عند بابِ البيتِ لا يستقبلُ بيتَ المقدس، إلا أن ينحرفَ عن الكعبةِ بالكليَّة ِ، ويجعلُها عن شمالِهِ، ولم ينقلْ هذا أحد [] .
وهؤلاءِ"منهم مَن قال: ذلكَ كانَ باجتهادٍ منه لا بوحي، كما تقدمَ عن"
ابنِ زيدٍ.
وكذا قالَ أبو العاليةَ: إنَّه صلَّى إلى بيتِ المقدسِ يتألفُ أهلَ الكتابِ.
وفي"صحيح الحاكم"عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ:
(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) ، فاستقبل رسولُ
اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فصلَّى نحوَ بيت المقدسِ.
وتركَ البيتَ العتيقَ، فقالَ الله تعالى:
(سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) .
يعنونَ: بيتَ المقدسِ، فنسخَها اللَّهُ وصرفَه إلى بيتِ العتيقِ.
وقال: صحيح على شرطِهِما.
وليس كما قال"فإنَّ عطاءً هذا هو الخُراسانيُّ، ولم يلقَ ابنَ عامرٍ."
كذا وقعَ مصرَحًا بنسبَتِهِ في"كتاب الناسخ والمنسوخ"لأبي عبيدٍ، ولابنِ
أبي داودَ، وغيرِهِما.
وقولُ البراءِ:"وكانَ أول صلاة صلاها العصرَ".
يعني: إلى الكعبةِ، بعدَ الهجرةِ.
وقد رُوي عن عمارةَ بنِ أوسٍ - وكانَ قد صلَّى القبلتينِ -، قالَ: كنَّا في