الصفحة 39 من 161

لم يكن عبده منظرًا ومفكرًا إصلاحيا نظريًا ،وانما أثرت عليه التطورات السياسية التي كانت تمر بها بلاده اثر خضوعها للسيطرة الاستعمارية البريطانية ، فجسد أفكاره عمليًا من خلال الاندماج بالحركة الوطنية المصرية التي جسدت كفاحها في الثورة العرابية عام 1881 ، كان يريد السير ببلاده نحو الاستقلال ، ولكن بشكل تدريجي عن الإنكليز [1] . وكان في بداية الأمر يعد احمد عرابي ناطقًا بأفكار عسكرية بحته في الوقت الذي كان عبده يفضل قيام نظاما للحكم مصحوبا بإصلاح داخلي ، الوسيلة الرئيسة في نظره هي نشر الثقافة وبث التربية الأخلاقية والسياسة الصحيحة التي تتناسب مع قيام دستور حر ، فكان يقول لعرابي في هذا الصدد (( أن الأمة لو كانت مستعدة أن تشارك الحكومة في إدارة شئونها لما كان لطلب ذلك بالقوة العسكرية معنى ، فما يطلبه رؤساء الجند غير مشروع ، لانه لو تحقق ونالت البلاد مجلس الشورى لما كان ذلك تصويرًا لاستعداد الأمة ولا تحقيقًا لمطالبها ، فلا يلبث أن يتهدم ويزول ، واخشى أن يجر هذا على البلاد احتلالًا أجنبيا ) ) [2] .

وإزاء تطور الأحداث التي شهدتها مصر لم يستطع عبده إن يكون بعيدًا عن الثورة العربية ، فشارك فيها وشد أزر العرابين حتى غدا أحد الروؤس المدبرة لهم ، على رغم من انه اختلف مع أنصار عرابي الذين كانوا يريدون تحويل الناس في مصر فورًا إلى ( مفكرين ) فأكد عبده ضرورة تعليم الناس ، حتى (( يتم التوصل إلى ما ننشده إلى حد ما عبر سنوات عديدة ) ) [3] .

(1) ينظر: ليفين ، ز .ك / المصدر السابق ، ص223 .

(2) رضا ، رشيد / تاريخ الأستاذ الإمام ، ج1 ، ص147 .

(3) ( المنار ) مجلة ، المجلد التاسع ، القاهرة ، ص293-294 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت