مسائل الشريعة الإسلامية , فإنه جمع - رحمه الله تعالى - في هذا الكتاب العظيم الفريد في بابه علمًا جمًا , من ذكره لأقاويل الصحابة , وأقاويل كبار التابعين وتابعيهم وذكره لأقوال الأئمة الأربعة: الشافعي , وأبي حنيفة , ومالك , وأحمد , بل وكبار أصحابهم رحمهم الله تعالى , واستقصى الروايات داخل مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى , ثم إنه اعتمد مع ذكر الأقوال ذكر الأدلة والتعليلات التي ذكرها الفقهاء , ثم لم يترك الخلاف هكذا دون أن يذكر الراجح لديه من مسائل الخلاف حيث كان يرجح ما يراه راجحًا , فصار كتابه الذي طبع في مجلدات عديدة بحق موسوعة من أهم موسوعات الفقه الإسلامي , ومرجعًا من أهم المراجع لدى العلماء من بعده وإلى عصرنا الحاضر , ومن ثم اشتهر رحمه الله تعالى بأنه صاحب المغني , فكأن شهرة كتابه (( المغني ) )غطت على اسمه رحمه الله تعالى , فإذا قيل صاحب المغني انتقل هذا التعريف إلى هذا الإمام الجليل الذي سبق أن ذكرنا نسبه باختصار .
ولد هذا الإمام الجليل في شهر شعبان سنة 541 هجرية بفلسطين ببلدة تسمى (( جماعيل ) )قرب نابلس وتوفي رحمه الله تعالى سنة 620 من الهجرة
النبوية .
وقد تميز هذا العالم الجليل - فوق تميزه العلمي بكتابه (( المغني ) )- بمختصراته الأخرى في الفقه , ككتابه (( المقنع ) )الذي يعتبر للمتوسطين من طلاب العلم , و (( الكافي ) )وهو فوق ذلك , وكذلك (( العمدة ) )وهو للمبتدئين , إضافة إلى كتابه (( روضة الناظر ) )في أصول الفقه , وهو كتاب مشهور , وغير ذلك من رسائله وكتبه ، ومنها هذا الكتاب الذي سنبدأ في شرحه المشتمل على أصول العقيدة الإسلامية الصحيحة .