وفي عام 1943 طالب اليهود الحكومة البريطانية بتأليف"فيلق يهودي"وإلحاقه كوحدة مستقلة بالجيش البريطاني، وساعدهم تشرشل مساعدة فعالة على تحقيق هذا الطلب، ولما اعترض المرشال ويفل - قائد القوات البريطانية في مصر والشرق الأوسط - على هذا الطلب خوفًا من إثارة العرب ، تحداه تشرشل وسمح بتأليف الفيلق وجعلته القيادة البريطانية قسمًا من الجيش البريطاني في حملته على إيطاليا عام 1944م ، وبعد انتهاء الحرب عاد أفراد ذلك الفيلق إلى فلسطين ومع أكثرهم أسلحتهم الخفيفة .
وفي ذلك يقول تشرشل في مذكراته التي نشرها عن الحرب العالمية الثانية ما نصه: ولقد نصحني ويفل بعدم تشكيل ذلك الفيلق اليهودي خوفًا من إثارة شعور العرب . ولكني تحديت ويفل، وكتبت إلى الدكتور وايزمن بالسماح بتشكيل الفيلق ، ولم يتحرك كلب عربي واحد بالاحتجاج على ذلك .
وقد تم لليهود تنظيم قواتهم وتسليحها قبل أن تضع الحرب أوزارها، فأرادوا اغتنام الفرصة وأن لا تنتهي الحرب إلا وقد تحولت فلسطين إلى بلاد يهودية ، مدفوعين إلى ذلك بالاعتبارات الآتية:
1-خشيتهم من قيام حركة عربية واسعة النطاق بعد الحرب تضطر بريطانيا وأمريكا إلى عدم تشكيل الدولة اليهودية في فلسطين .
2-رغبتهم في قيام الدولة اليهودية قبل أن يزول أثر عطف العالم الغربي عليهم، وهو ما استطاعوا الحصول عليه بدعايتهم الواسعة ضد ألمانيا النازية واضطهادها لليهود.
3-خشيتهم من أن يقوم من البريطانيين من يعارض في تحويل فلسطين إلى دولة يهودية، لاعتبارات تتعلق بمصلحة الإمبراطورية .