فهذا ابن مالك - النحوي المشهور صاحب الألفية - كان يخرج وينادي بالناس:"من يريد تعلم النحو؟ من يريد تعلم الفقه ؟"فلا أحد يجيبه ، فيرفع نظره إلى السماء ويقول:"اللهم هل بلغت"ثم يدخل داره ... لكن بعد أن مات ، انكب الناس على علوم ومصنفاته .
وهذا الرسام العالمي فان كوخ رسم أكثر من 800 لوحة ، لكنه لم يبع في حياته ولا لوحة واحدة ... رغم سعيه الحثيث لتسويق لوحاته على وجهاء الناس .
لكن بعد وفاته بكثير ، ولأنه ترك لوحاته وبداخلها الجهد والوقت والكفاح ، باع إحدى لوحاته بـ82.5 مليون دولار ... وهو أعلى سعر عرفته الأرض يُدفع للوحة .
من يرد الرضا والسعادة الحقيقية في حياته ، فليتذكر دائمًا وهو منغمس في جهاده وكفاحه من أجل النجاح ، وإن لم يعترف الناس بفضلك وإنجازاتك في حياتك أو بعد مماتك ، فلتتذكر دائمًا أن الله لا يضيع عمل المحسنين .
قال الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه *** لا يذهب العرف بين الله والناس
هذا وتذكر إن كان عملك خالصًا لوجهه الكريم ، تريد به رفعة دين الله وعز المسلمين ، أو حتى لو أردت به الخير لكل العالم على اختلاف أديانهم وألوانهم ، تذكر أن الله جعل لأجر عملك النافع الاستمرار والبقاء ، وأعطاك الله الكريم سُبلًا لبقائه وخلوده ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له".
جميل منك أن تحلم ، ولكن ماذا ستعمل لحلمك من غدك؟ ..
إذا لم تكن لديك إجابة فارقد مع أحلامك بسلام ...