يروي الخطيب البغدادي أن أبا جعفر الطبري - صاحب تفسير جامع البيان - قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن ؟ قالوا: كم يكون قدره ؟ فقال: 30 ألف ورقة ، فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل إتمامه ، فاختصره في 3 آلاف ورقة ( 15 مجلدًا ) . ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا ؟ قالوا: كم قدره ؟ فذكر نحوًا مما ذكره في التفسير ، فأجابوه بمثل ذلك ، فقال: إن لله ... ماتت الهمم !
ثم أملاه على نحو قدر التفسير وأسماه ( تأريخ الأمم والملوك ) .
لِمَ تفوق هؤلاء ؟ إنها شدة البأس والمثابرة المستمرة .
وهاهو يحي النحوي الملاح يترك مهنته الملاحة بسبب نملة مثابرة ومجاهدة تحمل نواة تمر كلما صعدت بها وقعت ، ولم تزل تجاهد مرارًا حتى بلغت بالمجاهدة غرضها . ففكر في نفسه ، وقال: قد بلغت نيفًا وأربعين سنه ، وما ارتضيت بشيء ، ولا أعرف غير صناعة الملاحة . فخرج من وقته وباع سفينته ولزم دار العلم وبدأ يتعلم النحو واللغة والمنطق ، فبرع بهذه العلوم ، واشتهر بها لأنه أول ما ابتدأ به ، فنسب إليها واشتهر بها.
و من اللطائف التربوية الرائعة للشيخ الشعراوي - رحمه الله - أنه أكدَّ على أهمية التدريب في قصة عصا موسى عليه السلام ، إذ تدرب على إلقاء العصا في الصحراء قبل مواجهة فرعون ، فيقول الشعراوي: هكذا علمنا الله أن لا مهنة دون تدريب ، يقول الله تعالى - تأكيدًا على أهمية العمل والتدريب - ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا ) "."
إنك لو استوقفت أمًا أمريكية وسألتها عن سبب نجاح أو ضعف أداء ابنها في المدرسة ، لأرجعت ذلك إلى القدرات الفطرية ، ابني ذكي ، ابني متوسط الذكاء ، ابني غبي ... وهكذا.