فإنه نظرًا لحاجة الناس الماسة إلى معرفة أعراقهم وأصولهم التي ينتمون إليها، يسرني أن أكتب رسالة موجزة تبين أعراق الأشراف الغزافيين في الصحراء الكبرى وأصولهم ، وسبب خروج جدهم الأكبر إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبى طالب، وإلقاء الضوء على دولتهم في المغرب الأقصى والأندلس ثم ركود حركتهم السياسية وخمول ذكرهم، وانصارهم في قبائل المغرب المختلفة الأعراق وتوغل بعضهم في البادية والصحراء والدواعي لذلك.
ويتبع ذلك ذكر سلسلة نسب الأشراف الغزافيين أبناء { منا } إلى أن ينتهي بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويلي ذلك ملحق يُعْنى بذكر أنساب أبناء { منا } واتصالهم بقبيلة: الأنصاريين بتلك الصحراء عن طريق المصاهرة والجوار والمحبة. الغرض منه تنبيه الغزافيين والأنصاريين إلى ما بينهم من وشائج قربى وروابط يندر وجود مثلها في غيرهم من الأمم والشعوب على وجه البسيطة بالإضافة إلى التقدير والتوقير والاحترام المتبادل بين الفريقين، وقد لاح لي في الأفق القريب أن بوادر الفرقة بدأت تظهر بين الأجيال الجديدة من الفريقين، وخاصة الذين ولدوا هنا أوفي الجزائر وليبيا وموريتانيا والمهاجرون منهم الذين خرجوا من ديارهم في الصحراء الكبرى وهم أحداث قبل أن يكون لهم أي إلمام بحقيقة انتمائهم وبأنسابهم وذوي رحمهم، فرأيت أنه من واجبي أن أبين لهم ولو شيئا يسيرًا مما جهلوه، لعل الله ينير صدورهم فيرجعوا إلى سبيل ونهج أسلافهم من المحبة والوئام ولاحترام المتبادل فيعود إليهم من القوة بالترابط ما فاتهم بالافتراق.