أما مولدي فكان في بادية تمكتو الواقعة بجمهورية مالي حاليًا ايام الاستعمار الفرنسي في عام سبع وستين وثلاثمائة وألف للهجرة النبوية للنبي عليه الصلاة والسلام , الموافق لعام 1948م تقريبا حسب ما ذكره لي كبار الأسرة لأن ا لولادة وقعت كما أسلفت في الصحراء حيث لا دواوين تسجل فيها المعلومات , وإنما يعدون على أصابعهم ذاكرين الوقائع فيعلمون لكل سنة بواقعة حدثت فيه كموت فلان من الأعيان , او عام السيل الذي ذهب باغنام فلان , أوعام الوقعة بين قبيلة فلان مع قبيلة علان وهكذا , وبديهي ان ما كان كذلك قد يقع فيه شئ مما يخالف الواقع للخطأ والنسيان , وفي سنة 1372هـ بعد وفاة والدي رحمه الله بسنة تقريبا ذهبت بي امي رحمها الله إلى شيخ القراء آنذاك الشيخ / ذي النورين بن الطاهر الأنصاري , وتركتني عنده وهو من قرابات أمي من جهة الأمهات وبقيت ادرس القرآن عنده لمدة سنتين تقريبا فحفظت عنده من التوبة الى الناس , ثم شآت الاقدار ان انفصل عن الدراسة قبل إكمال القرآن عنده بسب قساوة ظروف الحياة انذاك في تلك الديار , وكان شيخي رحمه الله يتلقى سيلا من الهدايا من والدتي وكانت ثرية باذلة لكل ما تملك في سبيل تعليم اولادها , بل كثيرًا ما ترا فقيرًا معدما أو عالما صالحًا ت فتعرض عليه هدية ما مقابل أن يدعو لها بالتوفيق و ان يرزقها الله أولاد علماء , وقد كانت رحمها الله صوامة قوامة منفقة خاصة على طلبة العلم ومن يقوم بتعليم أبنائها , حتى كبر ابناؤها الكبار فحدوا من إنفاقها حيث رأو أن انفاقها تجاوز حد الإعتدال الى الاسراف ولا زالت تئن من ذلك حتى وافاها الأجل المحتوم في نجيريا ونحن في طريقنا إلى مكة عمرها الله آمين , ورحم أمي رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته أمين.