هذه المدينة التي أشار اليها استرابون هي مدينة هجرة، ويعني بحجارة الملح، الجص الابيض الناصع، وهو موجود في الاحساء بكثرة، وتبنى به البيوت حتى الان... [1] وجاء في وصف بوليبيوس لهذه المدينة: أنها كانت من المراكز التجارية الهامة، وسوقا من الاسواق النشطة في بلاد العرب، وملتقى لطرق القوافل الواردة من جنوب الجزيرة العربية، ومن الشام والحجاز والعراق والهند، وأن سكانها كانوا من اغنى شعوب الجزيرة، وكان عماد ثروتهم الذهب والفضة مما حرك الطمع في نفس الملك السلوقي انطونيوخس الثالث فقاد اسطوله في عام ( 205 ق. م ) قاطعا به دجلة متوجها اليها ليستولي على كنوزها، ولكن أهلها، خوفا منهم على مدينتهم وحبا منهم للسلام وحفاظا على حريتهم التي كانوا يعتزون بها، بها ارسلوا إليه وفدا يحمل هدية كبيرة من الذهب والفضة والاحجار الكريمة، وحملوا معهم إليه رجاءهم بأن لا يحرمهم من نعمتين أنعم الله عليهم بهما، نعمة السلام والحرية، فقبل أنطونيوخس الهدية وقفل عائدا الى بلاده. وربما كانت الصحراء القاحلة وما تحمله المغامرة عبر مفاوزها السبب الرئيسي الذي أقنع الملك السلجوقي بالعودة عن عزمه [2] الا أنه إذ كان أنطونيوخس قد عاد مكتفيا بالهدية تاركا لأهل هذا الإقليم حريتهم ينعمون فيها بسلام، فلقد تعاقبت على هذه المنطقة من بعده دول وأقوام شتى، وتصارعت على رماله وفوق مياهه القوى المختلفة جيلا بعد جيل.
(1) المصدر نفسه ، ص55.
(2) ارلوند ولسون ، الخليج العربي ، ترجمة عبد القادر يوسف ، ص101 , 102 ، نلاحظ ان صاحب تحفة الاحساء قد وقع في خطأ اذ جعل سنة الغزو السلوقي لجيرا حوالي 250 ق. م بدلا من (205 ق. م، وذكر ان هذا مأخوذ عن استرابون بينما هو مأخوذ عن بوليبيوس.