فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 283

تعتبر الجزيرة العربية مهدا للشعوب السامية، وكان الساميون الرعاة الذين استطاعوا أن يهضموا العنصر الحامي في منطقة الخليج العربي يشكلون بداية الانطلاق للتشكيل البشري الاساسي لانسان الخليج، ثم تلت ذلك هجرات القبائل السامية الكبرى التي قذفت بها الجزيرة العربية شمالا وشرقا، وكان إقليم الخليج ـ والذي تشكل الاحساء جزءا منهـ يعتبر محطة من محطات تلك القبائل، وكانت مياهه معبرا لها إلى الهلال الخصيب، ومما لا شك فيه أن العنصر الفينيقي كان من اوضح العناصر التي شكلت الدفعات الأولى من تلك الهجرات، بل ومن أوغلها في القدم، إذ كانت هجرتهم من شواطئ الخليج حوالي 2500 ق. م . [1] وقد هاجروا بعد أن كانوا قد استقروا على سواحل الخليج وفي الساحل الاحسائي بالذات لفترات طويلة، تؤيد هذا الرأي المقابر العديدة التي وجدت في هذا الساحل وفي جزر البحرين المقابلة له، إذ أرسل ما وجد في تلك المقابر من آثار إلى المتحف البريطاني, وهناك تقرر بأن هذه القبور من أصل فينيقي، ويرجع تاريخها إلى نحو خمسة آلاف سنة، والمعروف أن الفينيقيون هم احد فروع الكنعانيين، ويؤكد الباحثون أن العلم والمعرفة يدينان للفينيقيين لأنهم اول من اخترع الحروف الهجائية، فكانوا بذلك الرواد الأول للتعليم في العالم. ومن ساحل الخليج هذا انتقل الكنعانيون إلى ساحل البحر المتوسط واستقروا في لبنان وفلسطين ناقلين معهم أسماء بعض مدنهم الأولى كصور، وارواد، وجبيل ، وغيرها [2] .

(1) عبد الرحمن عبد الكريم العبيد ، قبيلة العوازم ، ص95 .

(2) محمد سعيد المسلم ، المصدر السابق ، ص61 ، 74 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت