فهؤلاء القسيسين والرهبان، العلماء والعباد لا يستكبرون عن الحق، بل هم متواضعون تمتلئ أعينهم بالدمع فتفيض عند سماعهم الذكر يتلى على مسامعهم.
قال تعالى:
(قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) [الإسراء: 107-109] .
هؤلاء وقفوا عند حدود الله، فأيقنوا صدق النبي صلى الله عليه وسلم، فآمنوا، أما من أيقن صدق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ممن كانوا على الشرك، فأمثلتهم متوافرة، كان كثير منهم من الصناديد الشجعان يتأهب لقتل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ووأد دعوة الحق، وتجد شواهد هذا القول في قصة إسلام عمر رضي الله عنه، وكذا إسلام سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا.
ثانيًا: تأثير القرآن الكريم فيمن سمعه من العرب فآمن:
كان للقرآن الكريم آثره البالغ في نفوس العرب، سواءً أكانوا من قريش أم من غيرهم ممن خبروا لغة العرب وتمرسوا بها، فلم يجد هؤلاء لأنفسهم ملاذًا بعد سماع القرآن إلا الدخول فيه، والذود عن حياضه، وترك ما كانوا عليه من دين آبائهم، ومن هؤلاء:
1)عمر بن الخطاب:
كان عمر -رضي الله عنه- من أشد الناس أذى، وشدة، وقسوة على المسلمين حتى قال عنه عامر بن ربيعة:"لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب، يأسًا منه، لما كان يُرى من غِلظته، وقسوته عن الإسلام" [1] .
(1) ابن هشام، عبد الملك (ت: 218هـ) ، السيرة النبوية (1/380) ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، (ط1/1415هـ) ، تحقيق: مصطفى السقا وآخرين ، وانظر: الألباني، محمد ناصر الدين ، صحيح السيرة النبوية (ص: 188) المكتبة الإسلامية - عمان (ط1) .