وأرّخ لهذا النقص الإمام الخطابي (ت 388هـ) ، مشيرًا إلى دخول علم الكلام على بعض المحدثين، كسبب من أسباب الخلل في عصره [1] .
وعبّرَ عن ذلك كُلِّه شَاهِدُ عَصْرٍ ثالثٍ، وهو أبو محمد الحسن بن عبدالرحمن ابن خَلاّد الرامهرمزي (ت 360هـ) ، فقال منشدًا، مشيرًا إلى نفسه:
قُلْ لابن خَلاّدٍ إذا جئتَه ... مُسْتَنِدًا في المسجد الجامعِ
هذا زمانٌ ليس يحظى به ... حدثنا الأعمشُ عن نافعِ [2]
ولشاهد عصر رابعٍ موقفٌ مؤثِّرٌ ومعبِّرٌ عن ذلك النقص، وهو أبو عبدالله ابن منده (ت 395هـ) ، فقد رُئيَ في سَفْرةٍ ومعه أربعون وِقْرًا من الأحمال، فسُئل عنها، فقال: (( هذا متاعٌ قلَّ من يرغبُ فيه في هذا الزمان، هذا حديثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [3] .
(1) معالم السنن للخطابي (1/5 - 10) .
(2) يتيمة الدهر للثعلبي (3/422) .
(3) سير أعلام النبلاء (17/37) .