3 -طلب المتابعات، والتحرّي بسماع الحديث الواحد من جماعة، وكراهية رواية غريب الحديث، خشيةً من الغلط والإخلال بالضبط.
يقول إبراهيم النخعي: (( كانوا يكرهون غريب الكلام وغريب الحديث ) ) [1] .
وقال يزيد بن أبي حبيب: (( إذا سمعت الحديث، فانْشُدْهُ كما تنشدُ الضالّة، فإن عُرِفَ، وإلا فَدَعْه ) ) [2] .
وعندما أثنى أحدُهم عند أيوب السختياني على راوٍ لما له من الغرائب، قال له أيوب: (( إنما نفرُّ أو نَفْرَقُ من تلك الغرائب ) ) [3] .
ولذلك فإن قاعدة الترجيح بالأكثر عددًا من الرواة قاعدةٌ مجمعٌ عليها [4] ، ودلّت عليها السنّة [5] .
4 -نَقْدُ المتن، وعدم الاكتفاء بنقد السند.
قال الأعمش: (( كان إبراهيم - يعني النخعي - صيرفيًّا في الحديث، وكنتُ أسمع من الرجال، فأجعل طريقي عليه، فأعرض عليه ) ) [6] .
5 -الرحلة لطلب الحديث (وقد سبق الحديث عنها) ، فهي من أسباب تقليل الوسائط، وتقليل الوسائط من أسباب تقليل احتمال الوهم، وهذا سبب الحرص على العلوّ في الأسانيد [7] .
المرحلة الرابعة: وهي مرحلة أتباع التابعين، وتبدأ من سنة (140هـ) ، وتنتهي سنة (200هـ) .
(1) الكفاية للخطيب (171) .
(2) رسالة أبي داود إلى أهل مكة (48) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (1/19) .
(3) مقدّمة صحيح مسلم (1/23) .
(4) نقل الإجماع البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (رقم 23) .
(5) فهذا أحد الفوائد التي استنبطها العلماء من حديث ذي اليدين، انظر المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (رقم 9) ، وإن كان العلائي يخالف في صحّة هذا الاستنباط، كما في نظم الفرائد (223 - 225) .
(6) الجرح والتعديل (2/17) .
(7) نزهة النظر لابن حجر (116) .