2 -الأمرُ بكتابة السنة أمرًا رسميًّا من قبل عمر بن عبدالعزيز، وذلك في آخر القرن الهجري الأول أو أوّل الثاني، وائْتِمارُ التابعين لذلك، حتى كثر عدد التابعين الذين كتبوا السنة [1] .
لكن مدوّنات هذا العصر كانت غالبًا بغرض أن تُعين على الحفظ في الصدور، ولذلك كان بعض التابعين يمحو ما يكتب أو يغسله بعد حفظه [2] . ولم يكتب للتخليد إلا القليل منهم مصنفاتٍ مختصرة: في التفسير، والسيرة، وبعض أبواب الأحكام (كالطلاق، والمناسك، والصلاة) [3] .
ويظهر من تلك المدوّنات استيلاءُ هاجس التفلّت على أصحابها، حتى كانت أبعد ما تكون عن العناية بحُسْن الترتيب والتبويب، ويختلط فيها المرفوع بالموقوف والمقطوع.
3 -زيادة ظاهرة الرحلة في طلب الحديث، لمواجهة واقعِ انتشارِ السنة في الآفاق [4] .
وفي ذلك يقول الشعبي عن مسروق: )) ما علمت أحدًا من الناس كان أطلب لعلم في أفق من الآفاق من مسروق (( .
وقال مكحول الشامي: )) طُفْتُ الأرضَ في طلب العلم )) .
-وخطورةُ تحديث من لا يُؤْتَمَنُ على النقل، واجهوه بأمور، منها:
1 -التشديد في المطالبة بالإسناد.
وهنا تأتي عبارة ابن سيرين علمًا لهذا العصر، عندما قال: (( إن هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم ) ) [5] .
(1) أحصى الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه (دراسات في الحديث النبوي) أكثر من (150) تابعيًّا ممّن دوّن، ومع كثرة هذا العدد، لكنه إنما هو شيءٌ يسيرٌ ممّا يمثِّلُ الواقع ؛ فهو أوّلًا إحصاءٌ غير مستقصي، لأخبار لم يعتن العلماءُ بنقلها، فوصول هذا العدد إلينا يدلّ على ما وراءه.
(2) انظر: الجامع للخطيب (1/353) .
(3) انظر: دراسات في الحديث النبوي للأعظمي (1/148، 149، 151، 159 - 160، 196، 208، 213، 218) .
(4) انظر الرحلة في طلب الحديث للخطيب (رقم 45، 47 - 48، 49، 52، 53، 54، 57، 93، 94، 95، 97) .
(5) مقدّمة صحيح مسلم (1/14) .