... لقد ارتبطت كلمة التنمية بكلمة اقتصاد وبالتالي نشير دائما إلى التنمية الاقتصادية عندما يتم الحديث عن التنمية . وأصل كلمة اقتصاد هي: (القصد) . من (الرجال) هو بين الجسيم والنحيل ، ومن (الأمور) هو الذي لا تفريط فيه ومن (المشي) المستوى ، ومن (النفقة) التوسط بين التقتير والتبذير . قال تعالى: ( واقصد في مشيك ) (7) أي ليس فيه غلو أو تقصير ، من (قصد) أي استقام (وعلى الله قصد السبيل ) (8) . فالقصد هو التوسط بين الإفراط والتفريط (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ) (9) . (لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصد لاتبعوك ) (10) أي وسط بين القريب والبعيد . و هذا يعنى أن الاقتصاد مرتبة بين التقتير والتبذير . أي أنها تعنى الوسطية والاعتدال والاستقامة والمقتصد هو المعتدل في المعيشة قل (ص) : (ما عال من اقتصد ) (11) والمقصد في اللغة هو الجهة والغاية ، فالقصد هو التوجه والنهوض نحو شيء بقصد الاستقامة غير الميل . (12) وشرعا مقاصد الشريعة تعنى أهداف وغايات الشريعة ، فالغاية الاسمي للشريعة الإسلامية والغرض من تنزيلها هو: (تحقيق مصلحة العباد في الدنيا والآخرة لكي يقوموا بخلافة الأرض وذلك بجلب المنافع لهم ودفع المضار عنهم وإخلاء المجتمع من المفاسد ) .
تعريف الاقتصاد في الاصطلاح:
لقد وردة معنى واضحة لكلمة اقتصاد في الإسلام بأنها الوسطية بين الإسراف والتقتير . ففي القرآن قال تعالى: (لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) (13) . وقال تعالى: (واللذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) (14) . (وآتى ذا القربى حقه ولا تبزر تبذير ا ) (15) . في الحديث قال (ص) ( كلوا واشربوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة ) (16) وفى الحديث عن عبد الله بن عمر بن العاص أن النبي (ص) مر بسعد وهو يتوضأ فقال: (ما هذا السرف يا سعد قال: أفي الوضوء سرف قال: نعم وإن كنت على نهر جار ) (17) .