فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 6619

قتلني بكل قتلة قتلت بها مثلها، ثم ها أنا ذا موقوف بين يدي ربي أنتظر ما ينتظر الموحدون من ربهم، إما إلى جنة وإما إلى نار،

قال أبو حازم: فأعطيت الله عهدًا بعد رؤيا عمر بن عبد العزيز أن لا أوجب لأحد من هذه الأمة نارًا.

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله، قال: سمعت القداح يذكر أن عمر بن عبد العزيز كان إذا ذكر الموت انتفض انتفاض الطير، وبكى حتى تجري دموعه على لحيته.

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سعيد بن أبي عروبة قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله.

ومما روي له:

ولا خير في عيش امرىء لم يكن له ... من الله في دار القرار نصيب

فإن تعجب الدنيا أناسا فإنها ... متاع قليل والزوال قريب

ومما روي له:

أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم ... وكيف يطيق النوم حيران هائم

فلو كنت يقظان الغداة لخرقت ... مدامع عينيك الدموع السواجم

تسر بما يبلى وتفرح بالمنى ... كما اغتر باللذات في اليوم حالم

نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم والردى لك لازم

وسعيك فيما سوف تكره غبه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائم

[*] وأورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن وهيب بن الورد قال كان عمر بن عبد العزيز يتمثل كثيرا بهذه الأبيات:

يرى مستكينا وهو للهو ماقت ... به عن حديث القوم ما هو شاغله

وأزعجه علم عن الجهل كله ... وما عالم شيئا كمن هو جاهله

عبوس عن الجهال حين يراهم ... فليس له منهم خدين يهازله

تذكر ما يبقى من العيش آجلا ... فأشغله عن عاجل العيش آجله

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ميمون بن مهران أنه قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز يومًا وعنده سابق البربري الشاعر، وهو ينشد شعرًا، فانتهى في شعره إلى هذه الأبيات:

فكم من صحيحٍ بات للموت آمنا ... أتته المنايا بغتةً بعد ما هجع

فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتة ... فرارًا ولا منه بقوته امتنع

فأصبح تبكيه النساء مقنعًا ... ولا يسمع الداعي وإن صوته رفع

وقرب من لحد فصار مقيله ... وفارق ما قد كان بالأمس قد جمع

فلا يترك الموت الغنى لماله ... ولا معدمًا في المال ذا حاجة يدع

قال: فلم يزل عمر يبكى ويضطرب حتى غشى عليه، فقمنا فانصرفنا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت