(13) الرضا له شأنٌ عجيبٌ مع بقية أعمال القلوب الصالحة، فأجره لا ينقطع و ليس له حدٌّ بخلاف أعمال الجوارح، فأجرها له حدٌّ تنتهي بمدّةٍ معينةٍ .. فعمل الجوارح محدودٌ .. لكن عمل القلب غير محدودٍ ..
فأعمال الجوارح تتضاعف على حدٍّ معلومٍ محسوبٍ .. أما أعمال القلوب فلا ينتهي تضعيفها و إن غابت عن بال صاحبها .. كيف؟؟!!
(فمثلًا إنسانٌ راضٍ يفكّر بذهنه و قلبه أنه راضٍ عن الله و عن قضائه، عرضت له مسألةٌ حسابيّةٌ فانشغل ذهنه بها .. العلماء يقولون: أجر الرضا لا ينقطع و إن شُغِل الذهن بشيءٍ ثانٍ؛ لأن أصله موجودٌ و لو انشغل القلب بشيءٍ ثانٍ الآن ..
(وإنسانٌ يخاف الله، أحيانًا يحصل له بكاءٌ و وجلٌ نتيجة هذا الخوف، لو انشغل باله مع ولده يضمّد جراح ولده و نسي موضوع التأمل في الخوف و ما يوجب البكاء و الخشية فلازال أجره على الخوف مستمرًّا؛ لأنه عملٌ قلبيٌّ مركوزٌ في الداخل لم ينتهِ أجره بل هو مستمرٌّ .. و هذا من عجائب أعمال القلوب. . .
و هذا يمكن أن يوضِّح لماذا أجر أعمال القلوب أكثر من أجر أعمال الجوارح، مع أنه لابد من أعمال الجوارح طبعًا .. لأنه إذا لم يكن هناك أعمال جوارح فالقلب خرِبٌ ..
(الرضا لا يتعارض مع الدعاء:
مسألة: هل الرضا لا يتعارض مع الدعاء؟
الجواب: لا 00 لأن الدعاء يرضي الله و هو مما أمر الله به ..
مسألة: هل الإنسان إذا دعا أن يزيل الله عنه مصيبةً لا يكون راضيًا؟!!
الجواب: لا .. ليس هكذا .. لأن الله تعالى قال: (وَقَالَ رَبّكُمْ ادْعُونِيَ أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر: 60] و قال تعالى: (تَتَجَافَىَ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) [السجدة: 16] يدعون ربهم يريدون نعمًا و دفعَ نقمٍ.
فالدعاء لجلبِ منفعةٍ أو دفعِ مضرّةٍ .. فلأن الله قال: ادعوني و لأن الدعاء يرضي الله، فإن الدعاء لا يتعارض مع الرضا ..
فالمرء لو كان راضيًا بالمعصية و سأل الله أن يزيل أثرها أو يعوّضه خيرًا، لم يعارضِ الدعاءُ الرضا .. لأن الله أمرنا أن نسأله الرزق قال تعالى: (فَابْتَغُواْ عِندَ اللّهِ الرّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ) [العنكبوت: 17]
(الرضا لا يتنافى مع البكاء على الميّت:
مسألة: هل الرضا يتنافى مع البكاء على الميّت؟!!
[*] قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: