قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( تأملت أنفع الدعاء، فإذا هو سؤال العون على مرضاته - أي مرضاة الله - ثم رأيته في الفاتحة في قوله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } (الفاتحة: 5) . وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر من سؤال الله صلاح قلبه وثباته على الحق والهدى، ففي الترمذي بسند صحيح من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ) [1] ، وفي صحيح مسلم من حديث عبدالله ابن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ) )ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: (( اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ) ) [2] .
الدواء السادس: كثرة ذكر الآخرة. فإن الغفلة عن الآخرة عائق عن كل خير وبِرٍّ، وجالب لكل فتنة وشرٍّ، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( زوروا القبور فإنها تذكركم الموت ) ) [3] ، وفي رواية ابن ماجه: (( فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة ) ) [4] فليس للقلوب أنفع من زيارة القبور وذكر الموت والآخرة، فإنها مقامع الشهوات، والموقظات من الغفلات؛ ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكر هادم اللذات.
الدواء السابع: مطالعة سير السلف الصالح. فإن في سيرهم وقصصهم عبرة لأولي الألباب، قال الله تعالى: { وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } (هود: من الآية120) .
(1) سنن الترمذي (2140) .
(2) صحيح مسلم (2654) .
(3) رواه مسلم (976) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) سنن ابن ماجه رقم (1571) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.