فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 25

الآفة الخامسة: الغفلة. وهي سهو يعتري القلب فيعميه عن أخذ ما ينفعه وترك ما يضره، فالغفلة أصل لكثير من الشرور، ومع ذلك فإنها من أكثر الخصال انتشارًا في الناس، قال الله جلَّ وعلا: { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } (يونس: 92) ، هي والله داء خطير حذَّر الله منه ونهىعن صحبة أهله، فقال سبحانه وتعالى: { وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ } (الأعراف: 205) ، وقال سبحانه: { وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } (الكهف: 28) ، فالغفلة تذهل القلب عما يزكيه، وعما ينفعه، وعما ينميه، وعما يصلحه ويطيبه.

أيها الأخ المبارك: هذه هي أصول الآفات والأمراض بين يديك قد نثرت، وباب نظرك قد طرقت، فالله الله في العزم على توقيها والأخذ بأسباب السلامة منها، فإن صلاح القلب واستقامته لا يأتي إلا بأسباب لابد من الأخذ بها، وأبواب لابد من طرقها وولوجها، فإن النتائج مربوطة بمقدماتها، فمن رجا النجاة من هذه الآفات الكبرى سلك مسالكها فإن السفينة لا تجري على اليبس { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } (الطلاق: 4) ، فاحفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك.

روى البخاري في صحيحه من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( قال الله تعالى: إذا تقرّب العبد إلىّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إلىّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة ) ) [1] .

(1) صحيح البخاري (7405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت