وأما العلامة السادسة:فهي (ثم تكون هدنة بينكم وبين بني الأصفر) هدنة، ومعاهدة بينكم وبين بني الأصفر، وبنو الأصفر: هم الروم أي النصارى: (فيغدرون فيأتونكم في ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا) هذه الهدنة بيننا وبين بني الأصفر، بيننا يعني المسلمين، أي أن للمسلمين شخصية واحدة، هل المسلمون اليوم لهم شخصية واحدة تعبِّر عنهم؟ لا توجد هذه الشخصية، ولذلك يبدو أن هذه العلامة إنما تكون عندما تعود للمسلمين خلافتهم الراشدة التي تعبر عنهم، وقد ذكر ابن حجر في"الفتح"أنه ورد في كتاب"الفتن"لنعيم بن حماد أن هذه الهدنة تكون بين المهدي وبين الروم، فالمهدي الذي هو الخليفة الراشد يعيد الخلافة الراشدة في آخر الزمان. وفي ذلك الوقت يكون لنا كيان، ولذلك قالصلى الله عليه وسلم (بينكم وبين بني الأصفر) . أما اليوم فالمسلمون ليس لهم كيان موحد، المسلمون متشرذمون كما قلنا إلى ستين دولة، لا يوجد كيان واحد يمثلهم، لكن حين يوجد هذا الكيان ويمثلهم ستحصل معاهدة بينهم وبين الروم ستحصل معارك ثم يعترف الروم بدولة الإسلام وتحصل معاهدة، ولكن يعقب هذه المعاهدة غدر من الروم، ورد في حديث آخر رواه أبو دواود وهو صحيح كما قال الألباني قال صلى الله عليه وسلم (ستصالحون الروم صلحًا آمنًا) -ستصالحون -يعنى وأنتم كيان - (صلحًا آمنا،فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم) أي يغزو المسلمون والروم عدوًا. قال (فتسلمون وتغنمون) يعني تنتصرون وتغنمون (وتنزلون بمرْج ذي تلول) يعني بأرض خضراء ذات تُلول (فيقوم رجل منهم ويقول:- غلب الصليب) رجل من الروم من النصارى (فيقوم له رجل مسلم فيقتله، فعند ذلك يغدر الروم فيأتونكم في ثمانين غاية) أي في ثمانين راية