وأما تعظيم النصارى للصليب فلقول عيسى كما في لوقا"إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه وليحمل صليبه كل يوم وليتبعني"فهم يرون أنه اقتفاء أثر المسيح [1] ، مع أنه مذموم عند اليهود- كما في التثنية (21:22-23 ) ولهذا صلبوه .
وهنا أمر لا بد من ايضاحه وهو أن المسيحيين الأوائل لم يكونوا على علم ودراية بما سيؤول إليه أمر المسيح لم يكن ثم لديهم فكرة عن صلب المسيح كفارة لخطيئة آدم الموروثة في البشر وإنما هذه الحادثة تبنتها الكنيسة بعد حادثة الصلب المزعومة .
"ولنلاحظ هنا أمرا هاما ذلك أن الاثني عشر أنفسهم ( أي الحواريون ) لا شكّ قد تملكتهم الحيرة في بدء دعوتهم ، عندما نظروا في النصوص المقدسة وفي كتب الأحبار الحديثة فلم يجدوا كلمة واحدة تشير إلى إمكان قيام مسيح يعذب تعذيباَ شائناَ بل قرأوا على العكس من ذلك سطورا تبعث فيهم الرعب( لعن الله كل انسان يشنق"
بالغابة )" [2] "
المبحث الثالث: الرد على عقيدة النصارى في الصلب [3]
1-يستدل النصارى على عقيدتهم بنصوص يوردونها من الكتاب المقدس منها ما ورد في يوحنّا ( أنا هو الراعي الصالح ، الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف ) 10/11
ولكن يقال: الاستدلال بالانجيل فرع عن ثبوته والذي لا يملك النصارى أدلّة عليه ، كما أنه ليس في هذا النص دلالة واضحة على ما ذهبوا إليه ، والعبارة معناها صحيح فالنبي بدعوته لقومه ينقذهم من النار ويتعب في ذلك وقد يقتل كما قتل بعض الأنبياء.
2-النقل عن بولس غير مقبول ،ولم يشاهد المسيح ، ولم يسند كلامه إلى أحد الحواريين ولم يبين مصدره .
(1) محاضرات في النصرانية ، محمد أبو زهرة صـ 101
(2) المسيحية نشأتها وتطويرها ، نقلاَ عن موقف ابن تيمية 2/ 645
(3) انظر: دراسات في الأديان ص: 234 وما بعدها ، عقيدة الصلب والفداء للشيخ:محمد رشيد رضا ص: 18 ، وانظر للتوسع في موقف القرآن وردوده من قصة الصلب: الحوار الاسلامي المسيحي ص 104