الصفحة 36 من 53

واعتمادا على ظواهر الآيات رد الترابي أحاديث البخاري ومسلم حول عودة المسيح وظهور الدجال ، وألح على أن هذه الأحاديث أثر من آثار الثقافة المسيحية على التراث الإسلامي ، تسربت إلى كتب الحديث دون وعي من أهلها ، فقال في مقابلته مع الشرق الأوسط يوم 21/4/2006:"الأحاديث تقول يوشك أن ينزل عليكم عيسى ويفعل كذا ، فأنا أصرف هذه الروايات إلى أثر الثقافة النصرانية ، وأنها نسبت خطأ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم". وبمثل ما يقول الترابي قال العلامة المجدد محمد رشيد رضا من قبل ، وكان أكثر تحديدا وتفصيلا فقال:"فنزول عيسى عقيدة أكثر النصارى وقد حاولوا في كل زمان منذ ظهر الإسلام بثها في المسلمين ، وممن حاولوا ذلك بإدخالها في التفسير وهب بن منبه الركن الثاني بعد كعب الأحبار في تشويه تفسير القرآن بما بثه من الخرافات"وزاد:"ونحن نعلم أن أبا هريرة روى عن كعب وكان يصدقه ... ومثل هذا يقال في ابن عباس وغيره ممن روى عن كعب ، وكان يصدقه" [82] . وبمثل ذلك قال من المعاصرين محمد أبو زهرة ومحمود شلتوت والشيخ المراغي من علماء الأزهر . أما محمد الغزالي فقد نبه إلى نقطة مهمة ، وهي أن القول بأن عيسى عليه السلام لا يزال حيا في السماء ، تحمل شيئا من"شوائب الألوهية"في المسيحية [83] .

وقد توصل الشيخ رشيد رضا إلى أنه"ليس في الكتاب والسنة نص قطعي الثبوت والدلالة على نزول المسيح يوجب على المسلمين الاعتقاد بذلك ، وإنما ورد في نزوله أحاديث اشتهرت لغرابة موضوعها وتخريج الشيخين لها ، وأكثرها عن أبي هريرة ، وهذه المسألة من المسائل الاعتقادية التي يُطلب فيها النص القطعي المتواتر" [84] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت