وهذا وجه آخر بسبب ضعف حفظ خلف واختلاطه ، وعيسى بن سليمان هذا هو أبو موسى الرعيني من الحفاظ المتقنين ، مترجم في تذكرة الحفاظ ( 4 / رقم 1154 ) ، ونسب للحجاز لأنه أقام بها نيفا وعشرين سنة كما في تذكرة الحفاظ ، وأبان المكتب هو ابن بشير ، له ترجمة في اللسان وفيه: قال ابن أبي حاتم: مجهول ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال البخاري: لا أدري سمع من أبي هاشم أم لا أهـ
وقال البيهقي عقيبه عن أبي علي النيسابوري: رواه غيره عن خلف بن خليفة ولم يذكر أبان المكتب ، إن كان حفظه فهو غريب جدا أهـ
والحديث يتقوى بشواهده الآتية من حديث الأسود وخنساء عن عمها وغيرهما ، فهو بها حسن لغيره والله أعلم .
( 13 ) الحديث الثاني: عن الأسود بن سريع رضي الله عنه:"سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - من في الجنة ؟ فقال: النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، والموءودة في الجنة".
رواه الطبراني في الكبير ( رقم 838 ) ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا محمد بن عقبة السدوسي ثنا سلام بن سليمان ثنا عمران القطان عن قتادة عن الحسن عن الأسود به .
وهذا إسناد ضعيف ، فيه محمد بن عقبة السدوسي ، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان ( 3/649 ) : روى عمن لا يعرفون ، وفيه أيضا سلام بن سليمان وهو ابن سوار المدائني وهو ضعيف كما في الميزان ( 2/178) ، ولعله عنى بهما الهيثمي بقوله في المجمع ( 7/ 219) : وفيه جماعة وثقهم ابن حبان وضعفهم غيره أهـ، وفيه أيضا عنعنة الحسن البصري وهو مدلس وإن كان بعض أهل العلم قد احتمل تدليسه، لكنه يتقوى بشواهده التي تقدمت الإشارة إليها .
وقد روي الحديث عن الحسن عن الأسود بن سريع بلفظ آخر هو:"كل مولود يولد على الفطرة .... الحديث"بسند صحيح إلى الحسن ، رواه البيهقي ( 6/ 203 ) من طريق يونس بن عبيد عن الحسن به ، والله أعلم .