وفي قوله تعالى: ( وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين ) (البقرة/184) .. ذكر القراءة المتواترة ثم ذكر قراءات أخرى مثل: ( يطوقونه ) ثم وصفها بأنها شاذة ؛ لأنها مخالفة لرسم مصاحف المسلمين ، يقول:"وأما قراءة من قرأ ذلك (وعلى الذين يطوقونه ) فقراءة لمصاحف أهل الإسلام خلاف وغير جائز".
تقييم لموقف ابن جرير:
إن هذا الموقف من مثل ابن جرير موقف عجيب وغريب ، وقد جانب الصواب في الإنكار والطعن والرد للقراءات المتواترة ، ونحن إذ لا نحكم عليه برده للقراءات بأنه رادّ للقرآن ذاته كما قال أحد المفسرين ، فهذا ما لا يتصوره عاقل ، فابن جرير هو إمام المفسرين بلا منازع ، وهو خير مدافع عن القرآن الكريم، ولكن هذه هنة من هناته ، وقد حكم العلماء على كل من رد القراءات المتواترة بأنه آثم ، أيًا كان في أي مكان وزمان ، بل قال عنه ابن الجزري بأنه أول من ركب هذا المحظور .. وقد أصابتني الحيرة في موقف ابن جرير كما ذكرت وازدادت حيرتي فأخذت أفتش عن حلقة مفقودة في هذا الموضوع: كيف يرد ابن جرير قراءات متواترة ؟ وكيف يرد قراءة ابن عامر وهي متواترة في حين أنني أجد في تفسيره ما يشير إلى إجلاله للقراء ويرى أن إجماعهم على القراءة لا محيد عنه ، ويرى أن قراءتهم هي القراءة وغيرها لا يعتد به لمخالفته قراء الأمصار ؟