فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 18

يقول وقرأ أنس يجمزون ، فسئل ، فقال:"يجمحون ، ويجمزون ، ويشتدون واحد وفي قوله تعالى: ( أتستبدلون الذي هو أدنى ) (البقرة/) يقول:"وقرأ زهير الفرقبي ( أدنأ ) بالهمزة من الدناءة ، ولا شك أنها قراءة مخالفة للرسم ، ولكن الزمخشري لا يعول على ذلك ، إذ همه توجيه المعنى وسلامته ، ولا يهمه بعد ذلك أن يعرفنا بالقارئ ومدى اعتبار قراءة مثل هذا الشخص زهير الفرقبي ، بل لا يذكر لنا من هو القارئ لقراءة في منتهى الشذوذ ، وما أعجب كلامه حين ذكر قراءة في فاتحة الكتاب والتي بدأها بداية غريبة حين جعلها أول القرآن نزولًا وحكم بنزولها قبل سورة إقرأ وسورة المدثر ، ونسب هذا القول لجمهور المفسرين ، كما أنهى السورة بقول أشد غرابة حين ختمها بقراءة لخاتمة كلماتها ( الضالين ) يقول: ( ولا الضألين ) بالهمز ، كما قرأ عمرو بن عبيد ( ولا جأن ) ثم قال:"وهذه لغة من جدّ في الهرب من التقاء الساكنين" ( ينظر في تفسير جميع هذه الآيات من مواضعها بالكشاف 2/196 ، 1/285 ، 2/262 ) .

وبهذا ننهي حديثنا عن الزمخشري دون تعليق عليه تاركين الحديث عنه للمدافعين عن القراءات الرادّين لسهام الطاعنين ، فحديثهم عن ذلك فيه الكفاية والنهاية .

حكم الطعن في القراءات:

لا يفوتنا ونحن ننهي الحديث عن الطاعنين أن نذكر حكم الطعن في القراءات القرآنية المتواترة فنقول: إن من العلماء من يهوّن أمر الطعن في القراءات ظنًا منه أن الخلاف في القراءات لا يعدو أن يكون لونًا من ألوان الاختلاف في الاجتهادات الفقهية ، وهذا وهم باطل ، ذلك أن مصدر الاختلاف بين القراءات هو الوحي ، بينما منشأ الاختلاف في الفقه هو الاجتهاد المبني على النظر الذي قد يصيب وقد يخطئ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت