فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 15

• قلتُ: لعمر الله إن اشتياقك إلى هذه الحياة ، وطلب علمها ، ومعرفتها = لدليلٌ على حياتك ، وأنك لست من جملة الأموات !

•• فأول طريقها: أن تعرف الله ، وتهتدي إليه = طريقا يوصلك إليه ، ويحرق ظلمات الطبع بأشعة البصيرة ؛ فيقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة ، فينجذب إليها بكلِّيَتِه ، ويزهد في التعلُّقات الفانية ، ويدأب في تصحيح التوبة ، والقيام بالمأمورات الظاهرة والباطنة ، وترك المنهيات الظاهرة والباطنة ، ثم يقوم حارسًا على قلبه ؛ فلا يسامحه بخطرة يكرهها الله ، ولا بخطرة فضولٍ لا تنفعه ؛ فيصفو بذلك قلبه عن حديث النفس ووسواسها ؛ فيُفْدَى من أسرها ، ويصير طليقًا .

• فحينئذ يخلو قلبه بذكر ربه ومحبته ، والإنابة إليه ، ويخرج من بين بيوت طبعه ونفسه ، إلى فضاء الخلوة بربه وذكره ؛ كما قيل:

( وأخرج من بين البيوت لعلَّني •••• أحدِّثُ عنك النفس بالسرِّ خاليا )

• فحينئذ يجتمع قلبه وخواطره ، وحديث نفسه على إرادة ربه ، وطلبه والشوق إليه .

فإذا صدق في ذلك رزق محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ، واستولت روحانيته على قلبه ؛ فجعله إمامه ومعلمه ، وأستاذه وشيخه وقدوته ؛ كما جعله الله نبيه ورسوله ، وهاديًا إليه .

• فيطالع سيرته ، ومبادئ أمره ، وكيفية نزول الوحي عليه ، ويعرف صفاته وأخلاقه وآدابه ؛ في حركاته وسكونه ، ويقظته ومنامه ، وعبادته ، ومعاشرته لأهله وأصحابه ؛ حتى يصير كأنه معه ، من بعض أصحابه !

• فإذا رسخ قلبه في ذلك = فتح عليه بفهم الوحي المنزَّل عليه من ربه ؛ بحيث لو قرأ السورة شاهد قلبه ما أنزلت فيه ، وما أريد بها ، وحظّه المختص به منها ؛ من الصفات والأخلاق ، والأفعال المذمومة ؛ فيجتهد في التخلص منها كما يجتهد في الشفاء من المرض المخوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت