أما أنه لا يجوز لهذه الفئة ولا لأي فئة أن تجلب على الأمة عداوة لا قِبَلَ لها بها وتجرها إلى معركة غير متكافئة لم تستعد لها الأمة ولم تتوقعها، فهذا ما نرفع به الصوت ولا نخافت. لكن إذا أبت تلك الفئة إلا الاستبداد بالرأي وفعلت ما عنّ لها بلا مشورة ولا مراعاة مصلحة، فإننا حينئذٍ سنكون نحن الأبرياء ونحن الضحايا لانتقام العدو الغاشم، وهذا ما سيقع للأفغان وغيرهم فهم الأبرياء وليس من سقط من العدو!!
وليس الحل أن نقف مع العدو عليها فهذا حرام في كل حال، ولكنه في التحاور معها في قضايا المصالح والمفاسد، وبيان أخطائها ولو أدى ذلك إلى هجرها والتنفير منها.
وعلى كل حال فذلك شأن داخلي بين المسلمين ولا يجوز إحالته إلى دوائر الكفر التي تتربص بالمسلمين كلهم الدوائر، وتوسيعه ليصبح حملة عالمية يكون بعض المسلمين مستخدمين فيها على بعض.
(10) أن المسلم إذا اجتهد في نصرة الدين والانتقام لإخوانه المسلمين من الكفار الظالمين، وإحداث النكاية فيهم فأخطأ فهو مأجور على نيته وإن كان مخطئًا في عمله وليس هو كالمحارب العادي الذي غرضه نهب المال ، وهتك العرض ، وقطع السبيل ، وأهم من ذلك - بالنسبة للمسلمين - أن حقوقه من الأخوة الإيمانية لا تسقط ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يسلمه ) )وخذلانه ترك نصرته، وإسلامه التخلي عنه ليفعل به العدو ما يشاء .