وصدق رحمه الله، فحين وقعت طائفة في سبيل المغضوب عليهم وأصبحت جيوش المسلمين للاستعراض وحماية الأنظمة أو مهاجمة الجيران الإخوان ، وحين وقعت طائفة أخرى من الأمة في سبيل الضالين فأهملت الجهاد وغفلت عن الإعداد ، جاءتنا العقوبات من كل مكان ، ومنها أن يدنس العدو مقدساتنا ، وينتهك حرماتنا ، وتتكالب قواه علينا في كل ميدان ،ثم لا يتصدى للجهاد ويرتدي اسمه ووصفه إلا مجموعات متناثرة لا راية لهم ولا منهج ولا تربية. فإن أحسنوا فمن عند الله وإن أساءوا فبتفريطنا وتقصيرنا مع تفريطهم وتقصيرهم .
(9) أنه بعد أن انقسمت الأمة دويلات ، وهوت راية الخلافة الجامعة لهم، أصبحت كل طائفة سواءً كانت دولة أو جماعة تمثل نفسها وتستقل بذمتها وبموقفها حبًا أو بغضًا، حربًا أو سلمًا، عهدًا أو نبذًا، فدويلة - كالبحرين مثلًا - لها سياسة تخالف مصر أو السعودية، وربما كان عدوها صديقًا لهؤلاء أو العكس، وقد تُعَاهِدُ أمريكا أو غيرَها وقد تُنَابِذُها دون أن يكون لغيرها علاقة بذلك ، وكذلك الجماعات فكل جماعة حاربها عدو وحاربته ونبذت إليه على سواء فلا عهد بينها وبينه وإن لم يكن الحال كذلك بينه وبين سائر دول المسلمين وجماعاتهم، وهي وحدها تتحمل مسؤولية عهدها أو حربها وربحها أو خسارتها . وقد لا يجب على غيرها من المسلمين نصرتها لكن لا يجوز لهم قطعًا نصرة الكافر عليها !!
وحادثة أبي بصير سابقة يمكن للفقهاء أن يستنبطوا منها وأن يفرعوا على ذلك ما شاء الله أن يستنبطوا ويفرعوا . وموجز قصة أبي بصير أن النبي صلى الله عليه وسلم عاهد قريشًا يوم الحديبية على أن يرد إليهم من أسلم منهم وقدم إليه ؛ وتكملة القصة من الصحيح: