فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 333

(نُصُب) : من قوله تعالى:"كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ" [1] . [التاج: نصب] .

ذكر الزبيدي أنه قرئ:"نُصُب" [2] ، و"نُصْب" [3] ، و"نَصَب" [4] ، و"نَصْب" [5] وكلها بمعان متقاربة وهو الشيء المنصوب الذي يقصد لعبادة أو غيرها.

وقد جمع السمين ما تفرق في تفسير هذه القراءات فقال:"العامَّةُ على"نَصْبٍ" بالفتح والإِسكان، وابنُ عامر وحفصٌ"نُصُب"بضمتين، وأبو عمران الجوني ومجاهد"نَصَب"بفتحتَيْن، والحسنُ وقتادةُ"نُصْب"بضمةٍ وسكون."

فالأُولى: هو اسمٌ مفردٌ بمعنى العَلَم المنصوبِ الذي يُسْرِع إليها عند وقوعِ الصيدِ فيها مخافةَ انفلاتِه. وأمَّا الثانيةُ فتحتمل ثلاثَة أوجهٍ:

أحدها: أنه اسمٌ مفردٌ بمعنى الصَّنَمِ المنصوبِ للعبادة، وأنشد للأعشى:

وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَعْبُدَنَّه ... لعاقبةٍ واللَّهَ ربَّك فاعْبُدَا [6]

الثاني: أنه جمعُ (نِصَابٍ) ككُتُب في كِتَاب.

الثالث: أنه جمعُ (نَصْبٍ) نحو: رَهْن في رُهُن، وسَقْف في سُقُف، وهذا قولُ أبي الحسن. وجَمْعُ الجمعِ (أَنْصاب) .

وأمَّا الثالثةُ: فَـ (فَعَل) بمعنى مَفْعُول، أي: نَصَب بمعنى مَنْصُوب كالقَبَضِ والنَّقَضِ.

والرابعةُ: تخفيفٌ من الثانية" [7] ."

والسمين ينص هنا على أن"نُصُب"بضمتين أصل، و"نُصْب"ساكنة الصاد فرع عنة نتيجة تخفيف الضم إلى سكون. والدارس يرى أن قراءة"نُصُب"بضمتين هي الأصل وباقي القراءات صور لتخفيفها، حيث خُفِّفَتِ الضمتان بشكلين: أحدهما تخفيفها إلى فتحتين فكانت قراءة"نَصَب"، والثانيها بتسكين

(1) المعارج: 43.

(2) قراءة ابن عامر وحفص، انظر: التيسير لأبي عمرو: 136.

(3) قراءة الحسن وقتادة، انظر الدر المصون: 14/ 99.

(4) قراءة الحسن وأبي عمران الجوني ومجاهد، انظر: الإتحاف الدمياطي:751.

(5) قراءة الجمهور، انظر: التيسير لأبي عمرو: 136.

(6) ديوان الأعشى ميمون بن قيس ص: 135.

(7) الدر المصون: 14/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت