من ذلك أربع قراءات. قال ابن خالويه:"هن لغات ومعناهن الفزع" [1] . وعلى ضوء الدرس الصوتي الحديث أرى أن القراءة بفتح فاء الكلمتين وتسكين عينهما إنما هي لغة مخففة من"رَغَبًَا وَرَهَبًَا"بالفتح فيهما.
•"شَنْآن" [2] : قراءة في قوله تعالى:"ولا يجرمنكم شَنَآنُ قَوْمٍ" [3] .
[التاج: شنأ] .
يذكر الزبيدي - وهو بصدد تعديد مصادر الفعل (شنأ) - أنه قرئ بـ (شَنْآن) بالتسكين وَ (شَنَآن) بالتحريك [4] ، فمن حرك فهو مصدر، ومن سَكَّنَ فقد يكون مصدرًا، ويكون صفةً كسَكْرَان، أَي مُبْغِضُ قوم. والأجمع للقراءة أن يقال إن (شَنَآن) مصدر، و (شَنْآن) لغة فيه على التخفيف.
والذي يرجح ذلك قول السمين:"وجَوَّزوا في كل منهما أن يكونَ مصدرًا وأن يكون وصفًا، حتى يُحْكى عن أبي عليّ أنه قال:"مَنْ زَعَم أن"فَعَلان"إذا سَكَنت عينه لم يكن مصدرًا فقد أخطأ، إلا أن (فَعْلان) بسكون العين قليلٌ في المصادر نحو:"لَوَيْتُه دَيْتُه لَيَّانًا"بل هو كثير في الصفات نحو سَكْران وبِابِه و (فَعَلان) بالفتح قليلٌ في الصفات، قالوا: حمارٌ قَطَوان أي عَسِر السير، وتيس عَدَوان" [5] . وقوله:"ولو قال قائل: إن الأصل"الشنآن"بفتح النون، وخفف الهمزة بحذفها رأسًا، كما قرئ"إِنِّهَا لَاحْدى الْكُبَر"بحذفِ همزة"إحدى"لكان قولًا يسقط به الدليل لاحتماله" [6] ."
•"فَضَحَكَتْ" [7] : قراءة في قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ} [8] .
(1) الحجة: 277، وانظر الدر المصون: 10/ 327، والإتحاف للدمياطي: 556.
(2) التسكين قراءة ابْنُ عَامِرٍ وَابْنُ وَرْدَانَ وَأَبُو بَكْرٍ، انظر النشر:2/ 253.
(3) المائدة: 2.
(4) التحريك قراءة الجمهور، انظر: معاني القرآن للفراء: 1/ 300، والنشر:2/ 253.
(5) الدر المصون: 5/ 218.
(6) السابق: 5/ 220.
(7) انظر: الجامع للطبري: 15/ 389 - 394، والمحرر الوجيز لابن عطية: 3/ 444، والتبيان للعكبري: 2/ 43، والبحر المحيط لأبي حيان:6/ 428، وبصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي: 2/ 527 ومعجم القراءات لمختار: 2/ 399، ومعجم القراءات للخطيب: 4/ 98.
(8) هود: 71.