يقول أبو منصور الجواليقي:""الغَسَّاقُ"البارد المنتن بلسان الترك" [1] . وكذلك يذكر الألوسي عن الواسطي أن الغَسَّاقَ هو البَارِدُ الْمُنْتَنُ بلسانِ التُّرْكِ أي أن الكلمة غير عربية، ولكنه يعلق على هذا القول فيقول:"والحق أنه عربي" [2] . ويذكر أبو منصور الأزهري في معانيه أن هذا اللفظ:"أصله فارسي تكلمت به العرب فأعربته" [3] .
ويذكر السيوطي في"الإتقان"وفي"المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب"الغَسَّاقَ فيقول:"غَسَّاقُ: قال الْجَوَالِيقِيُّ، وغيرُهُ .. هو البَارِدُ الْمُنْتَنُ بلسان التُّرْكِ. ونقله الكَرْمَانِيُّ عن النَّقَّاشِ. وقال ابن جَرِيرٍ ... الغَسَّاقُ: الْمُنْتَنُ. وهو بالطَّحَاوِيَّةِ" [4] .
يتناول الزبيدي معنى الغَسَّاق من خلال القراءة الواردة في الآية السابقة فيقول:"الغَسَاقُ كسَحَاب وشَدَّاد: ما يغسَقُ من جُلودِ أهلِ النارِ من الصَّديد والقَيْح أي: يَسيل ويَقْطُر. وقيل: من غُسالَتِهم. وقيلَ: من دُموعِهم. وفي التّنزيل: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} قرأَه أبو عَمْرو بالتّخْفيف، وقرأَه الكِسائيُّ بالتّشْديد. ثقّلها يَحْيَى بن وَثّاب وعامّة أصحاب عبد الله، وخفّفَها النّاسُ بعد. واخْتار أبو حاتمٍ التّخفيفَ. وقرأَ حفْصٌ، وحَمْزَة، والكِسائي:"وَغَسَّاقٌ"بالتّشديد، ومِثلُه في (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) - {إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} [5] . وقرأ الباقون:"غَسَاقًا"خَفيفًا في السّورَتيْن. ورُوِي عن ابنِ عبّاس، وابنِ مسْعودٍ أنّهما قرآ بالتّشديدِ وفسّراه بالزمْهَريرِ. وقيل: إذا شدّدتَ السّينَ فالمُراد به ما يقْطُرُ من الصّديدِ، وإذا خفّفْتَ فهو البارِدُ الشّديدُ البَرْدِ الذي يُحرِقُ من بَرْدِه كإحْراقِ الحَميم. وقال اللّيثُ: الغَساقُ: المُنْتِنُ ودَلّ على ذلك قولُ النّبي - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا" [6] ". [التاج: غسق]
ويُسْتَخْلَصُ من كلام الزبيدي أن في معنى"الغَسَّاق"وجهين:
(1) المعرب من الكلام الأعجمي: 283.
(2) روح المعاني: 17/ 373.
(3) معاني القراءات: 417.
(4) الإتقان: 1/ 139، و 161، والمهذب: 1/ 6.
(5) النبأ: 25.
(6) رواه الترمذي في سننه: 4/ 706، باب صفة شراب أهل النار، رقم: 2584. ورواه السيوطي في الجامع الكبير، باب اللام، رقم: 745 بلفظ:"لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ في الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا".