وعند شرحه للاختصاف قال:"اخْتَصَفَ بكذا (افتعل) . وقَرَأَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ والزُّهْرِيُّ والأَعْرَجُ وعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} ، وقرئ: {وَطَفِقَا يَخِصِّفَانِ} [1] بكَسْرِ الخاءِ والصَّادِ وتَشْدِيدِهَا علَى معنَى (يخْتَصِفان) ثم تُدْغَمُ التَّاءُ في الصَّادِ وتُحَرَّكُ الخاءُ بحَرَكةِ الصَّادِ، وبعضُهُمْ حَوَّلَ حَرَكَةَ التَّاءِ ففَتَحَهَا".
(ج) زيادة (فَعَلَ) بالتاء والألف: (تَفَاعَل) .
• (يَصَّاعَدُ) : قراءة في قوله تعالى: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} [2] .
[التاج: صعد]
دلل الزبيدي على أن الأفعال: صَعِدَ، واصَّعَّدَ، واصَّاعَدَ، بمعنًى واحد.
بالقراءات الواردة في قوله تعالى:"كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء". وما ذكره الزبيدي هنا هو ما قرره أبو زرعة في حجته حيث قال:"قرأ ابن كثير:"كَأَنَّمَا يَصْعَدُ"خفيفا من صَعِدَ يَصْعَدُ، وحجته قوله:"إليه يَصْعَدُ الكلم الطيب". وقرأ أبو بكر:"يَصَّاعَدُ"، الأصل (يتصاعد) فأدغم التاء في الصاد لقربها من الصاد. وقرأ الباقون:"يَصَّعَّدُ"الأصل (يتصعد) فأدغموا التاء في الصاد. ومعنى يَصَّعَّدُ ويَصَّاعَدُ ويَصْعَدُ كله واحد" [3] .
• (يَحُضُّونَ) : قراءة في قوله تعالى: {ولا تَحَاضُّونَ عَلى طَعَامِ المِسْكِينِ} [4] . [التاج: حضض]
في هذه المادة ذكر الزبيدي قَرَاءة أَهْل المَدِينَةِ:"ولا يَحُضُّونَ"، وقَرَاءة الحَسَن:"ولا تَحُضُّونَ"، وكلاهما من الفعل الثلاثي (حضَّ) ، والفرق بينهما في ضمير المخاطب والغائب. ثم ذكر قَرَاءة الأَعْمَش، وعاصِم، ويَزِيد بن القَعْقَاع"ولا تَحَاضُّون" [5] بفَتْح التاء، على زنة (تفاعلون) والأصل تتحاضون، حذفت إحدى التاءين [6] . قال الفَرَّاءُ [7] : وكُلٌّ صَوَابٌ، فمَنْ قرأَ:"تُحَاضُّون"فمعْنَاه
(1) هي قراءة الحسن والأعرج ومجاهد وابن وثاب، انظر: الإتحاف: 394، ومعجم القراءات: 2/ 164، 165.
(2) الأنعام: 125.
(3) الحجة: 271، وانظر: الدر المصون: 6/ 414.
(4) الفجر: 18.
(5) انظر قراءات الآية: الحجة لابن زنجلة: 762، والعنوان لابن خلف: 36، والنشر: 2/ 400، والإتحاف: 774.
(6) الدر المصون: 14/ 334.
(7) انظر معاني القرآن: 3/ 261.