فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 333

وقد ذكر الزبيدي أن أبا عمرو، ويونس كانا يختاران قراءة"يَغُلَّ"بالبناء للفاعل من الفعل الثلاثي (غَلَّ) ، ويوضح ابن بَرِّيٍّ سبب هذا الاختيار بقوله:"قَلَّ أن تَجِدَ في كلامِ العربِ: ما كان لفلانٍ أن يُضرَبَ، على أن يكونَ الفِعلُ مَبْنِيًّا للمَفْعول، وإنّما تجدُه مبنيًّا للفاعل كقولِك: ما كان لمؤمنٍ أن يَكْذِبَ وما كان لنبيٍّ أن يَخون، وما كان لمُحْرِمٍ أن يَلْبِسَ، قال: وبهذا يُعلَمُ صِحَّةُ قراءةِ من قَرَأَ: {وَمَا كَانَ لِنَبيٍّ أَنْ يَغُلَّ} على إسنادِ الفِعلِ للفاعلِ دونَ المَفْعول".

وقد عرض الألوسي لقراءة"يُغَلَّ"فذكر أن في توجيهها ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يكون ماضيه: أَغْلَلْتُهُ أي: نسبته إلى الغُلُولِ، كما تقول: أَكْفَرْتُهُ أي نسبته إلى الكُفْرِ قال الكُمَيْتُ [1] :

وَطَائِفَةٍ قَدْ أَكْفَرَتْنِي بِحُبِّكُمُ ... وَطَائِفَةٍ قَالَتْ مُسِيءٌ وَمُذْنِبٌ

والمعنى ما صح لنبي أن يَنْسِبَهُ أَحَدٌ إلى الغُلُولِ.

وثانيها: أن يكون من أَغْلَلْتُهُ إذا وجدته غَالًَّا كقولهم: أَحْمَدْتُهُ، وأَبْخَلْتُهُ، وأَجْبَنْتُهُ بمعنى: وَجَدْتُهُ كذلك، والمعنى ما صَحَّ لِنَبِيٍّ أَنْ يُوجَدَ غَالًا.

وثالثها: أنه من (غَلَّ) إلا أن المعنى ما كان لنبي أن يَغُلَّهُ غَيرُهُ أو يَخُونَهُ ويَسْرِقَ مِنْ غَنِيمَتِهِ" [2] ."

(يُورَثُ) : من قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [3] ، [التاج: كلل] .

أحاط الغموض بكلمة"كَلالَةٍ"في قوله تعالى: {يُورَثُ كَلَالَةً} نظرًا لتعدد معناها فهي تعني الموروث: المال، أو الميت، كما تدل أيضا على الوارث. والمعنيان جائزان على قراءة"يُورَثُ"بالبناء للمفعول؛ لذلك اختار البصريون أن تكون الكلالة اسما للموروث، وعليه جاء التفسير في الآية: إن الكلالة الذي لم

(1) هذا البيت من إحدى قصائده الهاشميّات، وهي من"الطويل"ومطلعها: (طَرِبْتُ وَمَا شَوْقًَا إِلى الْبِيضِ أَطْرَبُ ... وَلا لَعِبًَا مِنِّي وَذُو الشَّيْبِ يَلْعَبُ) ، انظر خزانة الأدب للبغدادي: 2/ 60.

(2) روح المعاني: 4/ 110.

(3) النساء: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت