فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 52

ثالثًا: أن عثمان بن حنيف لو ثبتت عنه القصة لم يعلم ذلك الرجل فيها دعاء الضرير بتمامه فإنه أسقط منه جملة (اللهم فشفعه في وشفعني فيه) لأنه يفهم بسليقته العربية أن هذا القول يستلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم داعيا لذلك الرجل كما كان داعيا للأعمى ولما كان هذا منفيا بالنسبة للرجل لم يذكر هذه الجملة ؟ قال شيخ الإسلام: (ومعلوم أن الواحد بعد موته صلى الله عليه وسلم إذا قال: اللهم فشفعه في وشفعني فيه - مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع له - كان هذا كلاما باطلا مع أن عثمان بن حنيف لم يأمره أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ولا أن يقول:(فشفعه في) ولم يأمره بالدعاء المأثور على وجهه وإنما أمره ببعضه وليس هناك من النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة ولا ما يظن أنه شفاعة فلو قال بعد موته: (فشفعه في) لكان كلاما لا معنى له ولهذا لم يأمر به عثمان والدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به والذي أمر به ليس مأثورا عن النبي صلى الله عليه وسلم ومثل هذا لا تثبت به شريعة كسائر ما ينقل عن آحاد الصحابة في حسن العبادات أو الإباحات أو الإيجابيات أو التحريمات إذ لم يوافقه غيره من الصحابة عليه وكان ما يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم يخالفه ولا يوافقه لم يكن فعله سنة يجب على المسلمين اتباعها بل غايته أن يكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد ومما تنازعت فيه الأمة فيجب رده إلى والرسول)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت