-قتل الجماعة بالواحد إذ لا نص على عين المسألة، ولكنه منقول عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - [1] ووجه المصلحة أن دم القتيل معصوم وقد قتل عمدًا فإهداره داع إلى حزم أصل القصاص، واتخاذ الاستعانة والاشتراك ذريعة إلى السعي بالقتل إذا علم أنه لا قصاص فيه، وليس أصله قتل المنفرد، فإنه قاتل تحقيقًا والمشترك ليس بقاتل تحقيقًا، فإن قيل هذا أمر بديع في الشرع وهو قَتْل غير القاتل، قلنا: ليس كذلك، بل لم يقتل إلا القاتل وهم الجماعة من حيث الاجتماع، فهو مضاف إليهم تحقيقًا إضافته إلى الشخص الواحد، وإنما التعيين في تنزيل الأشخاص منزلة الشخص الواحد، وقد دعت إليه المصلحة، فلم يكن مبتدعًا مع ما فيه من حفظ مقاصد الشرع في حقن الدماء [2] .
* هل يعمل بالمصالح المرسلة في العبادات؟
قال الدكتور عبد الكريم زيدان: «لا خلاف بين العلماء في أن العبادات لا يجري فيها العمل بالمصالح المرسلة، لأن أمور العبادة سبيلها التوقيف، فلا مجال فيها للاجتهاد والرأي، والزيادة عليها ابتداع في الدين، والابتداع مذموم، فكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، أما في المعاملات فقد اختلف العلماء في حجيتها وجعلها دليلًا من أدلة الأحكام، والقول الراجح هو القول بحجية المصالح المرسلة» [3] .
قال الدكتور محمد بن حسين الجيزاني عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية: «إن الاستصلاح أو المصلحة المرسلة نوع دقيق من أنواع الاجتهاد، وباب واسع من أبواب الرأي، وهذا الرأي ليس رأيًا مجردًا عن الدليل، بل هو مقيد بضوابط، وذلك أن المصلحة المرسلة لا تعتبر حجة إلا إذا كانت مندرجة تحت مقاصد الشريعة، محققة لها.
(1) رواه الإمام مالك في الموطأ وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (2201) .
(2) الاعتصام (2/ 452 - 461) بتصرف.
(3) الوجيز في أصول الفقه (ص238 - 242) بتصرف.